السيد محمد تقي المدرسي
343
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
كتاب الرهن وهو دفع العين للاستيثاق « 1 » على الدين ويقال للعين ( الرهن ) و ( المرهون ) ولدافعها ( الراهن ) ولآخذها ( المرتهن ) ويحتاج إلى العقد المشتمل على الإيجاب والقبول ، والأول من الراهن ، وهو كل لفظ أفاد المعنى المقصود في متفاهم أهل المحاورة كقوله : ( رهنتك ) أو ( أرهنتك ) أو ( هذا وثيقة عندك على مالك ) ونحو ذلك ، والثاني من المرتهن ، وهو كل لفظ دال على الرضا بالإيجاب ولا يعتبر فيه العربية بل الظاهر عدم اعتبار الصيغة فيه أصلًا فيقع بالمعاطاة . ( مسألة 1 ) : يشترط في الراهن والمرتهن البلوغ والعقل والقصد والاختيار ، وفي خصوص الأول عدم الحجر بالسفه « 2 » والفلس ، ويجوز لولي الطفل والمجنون رهن مالهما مع المصلحة والغبطة . ( مسألة 2 ) : يشترط في صحة الرهن القبض من المرتهن بإقباض من الراهن أو بإذن منه ، ولو كان في يده شيء وديعة أو عارية بل ولو غصباً فأوقعا عقد الرهن عليه كفى ، ولا يحتاج إلى قبض جديد ، ولم يزل الضمان في الغصب « 3 » ولو رهن المشاع لا يجوز تسليمه إلى المرتهن إلا برضا شريكه ، ولكن لو سلمه إليه فالظاهر كفايته في تحقق القبض الذي هو شرط لصحته وإن تحقق العدوان بالنسبة إلى حصة شريكه « 4 » . ( مسألة 3 ) : إنما يعتبر القبض في الابتداء ، ولا يعتبر استدامته ، فلو قبضه المرتهن ثم
--> ( 1 ) فالرهن وثيقة الدين ، ومعناها اللغوي جعل الدين محفوظا لا يزول بالخيانة وغيرها . ( 2 ) في قبول عقد السفيه تردد حتى في طرف المرتهن ، لأنه معاملة مالية تحتمل الغبن ، بلى لو لم يكن هناك اي تصرف مالي مثل قبول الرهن على دين غيره يمكن القول بصحته لأنه ليس تصرفا ماليا . ( 3 ) فيه تأمل إذ بعد تحول الغصب إلى عنوان آخر فاستمرار الضمان لا معنى له . ( 4 ) فيحتاج إلى إجازته .