السيد محمد تقي المدرسي

334

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

من الأداء والوفاء يتوقف على التراضي ، فلو أعطى بدل الدراهم دنانير فللمقرض الامتناع من أخذها ولو تساويا في القيمة ، بل ولو كانت الدنانير أغلا كما أنه لو أراده المقرض كان للمقترض الامتناع وإن تساويا في القيمة أو كانت الدنانير أرخص . ( مسألة 13 ) : إذا كان المال المقترض قيمياً فقد مر أنه تشتغل ذمة المقترض بالقيمة ، وإنما تكون بالنقود الرائجة ، فأداؤه الذي لا يتوقف على التراضي بإعطائها ، ويمكن أن يؤدي بجنس آخر من غير النقود بالقيمة لكنه يتوقف على التراضي . ( مسألة 14 ) : لو شك في أن المال المقترض مثلي أو قيمي ، فالأحوط دفع المثل لو أمكن ، ومع التعذر فالقيمة . ( مسألة 15 ) : لو كانت العين المقترضة موجودة فأراد المقرض أداء الدين بإعطائها أو أراد المقترض ذلك ، ففي جواز امتناع الآخر تأمل وإشكال فلا يترك الاحتياط « 1 » بالاسترضاء . ( مسألة 16 ) : لو شرط التأجيل في القرض صح ولزم العمل به وكان كسائر الديون المؤجلة ليس للمقرض مطالبته قبل حلول الأجل . ( مسألة 17 ) : لو شرط على المقترض أداء القرض وتسليمه في بلد معين صح ولزم « 2 » ، وإن كان في حمله مؤونة ، فإن طالبه في غير ذلك البلد لم يلزم عليه الأداء ، كما أنه لو أداه في غيره لم يلزم على المقرض القبول ، وإن أطلق القرض ولم يعين بلد التسليم ، فالذي يجب على المقترض أداؤه فيه - لو طالبه المقرض ويجب على المقرض القبول لو أداه المقترض فيه - هو بلد القرض « 3 » ، وأما غيره فيحتاج إلى التراضي ، وإن كان الأحوط للمقترض مع عدم الضرر وعدم الاحتياج إلى مؤونة الحمل ، الأداء لو طالبه الغريم فيه « 4 » . ( مسألة 18 ) : يجوز أن يشترط في القرض إعطاء الرهن أو الضامن أو الكفيل ،

--> ( 1 ) وإن كان الأشبه كفاية دفع مثله أو قيمته . ( 2 ) إذا لم يلزم منه الربا عند العرف . ( 3 ) العرف الذي يعكسه اليوم القانون هو بلد المقترض ، وهو موافق لأصل البراءة ، وقد يقال أنه عند عدم العرف بلد المقرض ، لما يقتضيه واجب الأداء ، والأول أشبه والثاني أحوط ، وأحوط منه تحديد بلد الأداء في العقد لو لم يكن محددا عرفا ، وذلك درء للنزاع في العقود . ( 4 ) ولعل وجهه أنه لو أخره يعتبر من المماطلة في إداء حق الناس وهو جيد ، فلا يترك الاحتياط عندئذ إن لم يكن هناك شرط مخالف أو عرف متبع .