السيد محمد تقي المدرسي
329
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
( مسألة 8 ) : لا يتعين الدين فيما عينه المدين ، ولا يصير ملكاً للدائن ما لم يقبضه ، إلا إذا سقط اعتبار قبضه بسبب الامتناع كما مر ، فلو كان عليه درهم وأخرج من كيسه درهماً ليدفعه إليه وفاء عما عليه وقبل وصوله بيده تلف كان من ماله ، وبقي ما في ذمته على حاله . ( مسألة 9 ) : يحل الدين المؤجل إذا مات المديون قبل حلول الأجل ، ولو مات الدائن يبقى على حاله ينتظر ورثته انقضاء الأجل ، فلو كان الصداق مؤجلًا إلى مدة معينة ومات الزوج قبل حلوله استحقت الزوجة مطالبته بعد موته ، بخلاف ما إذا ماتت الزوجة ، فليس لورثتها المطالبة قبل انقضاء المدة ، ولا يلحق بموت الزوج طلاقه ، فلو طلقها يبقى صداقها « 1 » المؤجل على حاله . ( مسألة 10 ) : لا يلحق بموت المديون تحجيره بسبب الفلس ، فلو كان عليه ديون حالة وديون مؤجلة يقسم ماله بين أرباب الديون الحالة ، ولا يشاركهم أرباب المؤجلة . ( مسألة 11 ) : لا يجوز بيع الدين بالدين فيما إذا كانا مؤجلين بأن كان العوضان كلاهما ديناً قبل البيع ، كما إذا كان لأحدهما على الآخر طعام كوزنةٍ من حنطة وللآخر عليه طعام آخر كوزنةٍ من شعير فباع الشعير بالحنطة ، أو كان لأحدهما على شخص طعام وللآخر على ذلك الشخص طعام آخر ، فباع ما له على ذلك الشخص بما للآخر على ذلك الشخص ، أو كان لأحدهما طعام على شخص وللآخر طعام على شخص آخر فبيع أحد الطعامين بالآخر ، وأما إذا لم يكن العوضان كلاهما ديناً قبل البيع وإن صارا معاً أو صار أحدهما ديناً بسبب البيع - كما إذا باع ماله في ذمة الآخر بثمن في ذمته نسيئة مثلًا - فله شقوق وصور كثيرة لا يسعها هذا المختصر . ( مسألة 12 ) : يجوز تعجيل الدين المؤجل بنقصان مع التراضي وهو الذي يسمى في الوقت الحاضر في لسان التجار ب - ( النزول ) ولا يجوز تأجيل الحال ولا زيادة أجل المؤجل بزيادة ، نعم لا بأس بالاحتياط بجعل الزيادة المطلوبة في ثمن مبيع مثلًا ويجعل التأجيل والتأخير إلى أجل معين شرطاً على البائع ، بأن يبيع الدائن من الدين مثلًا ما يسوى عشرة دراهم بخمسة عشر درهماً على أن لا يطالب المشتري عن الدين الذي عليه إلى وقت كذا ، ومثله ما إذا باع المديون من الدائن ما يكون قيمته خمسة عشر درهماً بعشرة شارطاً عليه تأخير الدين إلى وقت كذا « 2 » .
--> ( 1 ) إلا إذا كانت هنالك قرينة عرفية بذلك وهي كذلك في الأغلب ، حيث أن البعض يضع الصداق الغائب ضمانا للمرأة لكي لا تطلق أو إذا طلقت تكون مكفولة . ( 2 ) شريطة أن يكون ذلك معاملة حقيقية وليست صورية مما يجعل الدين قد تأجل بربا وفائدة عند العرف .