السيد محمد تقي المدرسي
314
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
قال أحلتك على فلان ، وقال : قبلت ، ثم اختلفا في أنه حوالة أو وكالة ، فربما يقال إنه يقدم قول مدعى الحوالة لأن الظاهر من لفظ ( أحلت ) « 1 » هو الحوالة المصطلحة واستعماله في الوكالة مجاز فيحمل على الحوالة ، وفيه منع الظهور المذكور ، نعم لفظ الحوالة ظاهر في الحوالة المصطلحة ، وأما ما يشتق منها كلفظ أحلت فظهوره فيها ممنوع ، كما أن لفظ الوصية ظاهر في الوصية المصطلحة ، وأما لفظ ( أوصيت ) أو ( أوصيك بكذا ) فليس كذلك ، فتقديم قول مدعي الحوالة في الصورة المفروضة محل منع . ( مسألة 15 ) : إذا أحال البائع « 2 » من له عليه دين على المشترى بالثمن أو أحال المشتري البايع بالثمن على أجنبي بريء أو مديون للمشترى ثم بان بطلان البيع بطلت الحوالة في الصورتين ، لظهور عدم اشتغال ذمة المشتري للبائع ، واللازم اشتغال ذمة المحيل للمحتال هذا في الصورة الثانية ، وفي الصورة الأولى وإن كان المشترى محالًّا عليه ويجوز الحوالة على البريء ، إلا أن المفروض إرادة الحوالة عليه من حيث ثبوت الثمن في ذمته ، فهي في الحقيقة حوالة على ما في ذمته لا عليه « 3 » ، ولا فرق بين أن يكون انكشاف البطلان قبل القبض أو بعده فإذا كان بعد القبض يكون المقبوض باقياً على ملك المشتري فله الرجوع به ، ومع تلفه يرجع على المحتال في الصورة الأولى وعلى البائع في الثانية . ( مسألة 16 ) : إذا وقعت الحوالة بأحد الوجهين ثم انفسخ البيع بالإقالة أو بأحد الخيارات ، فالحوالة صحيحة لوقوعها في حال اشتغال ذمة المشتري بالثمن فيكون كما لو تصرف أحد المتبايعين في ما انتقل إليه ثم حصل الفسخ فإن التصرف لا يبطل بفسخ البيع ، ولا فرق بين أن يكون الفسخ قبل قبض مال الحوالة أو بعده فهي تبقى بحالها ويرجع البائع على المشترى بالثمن ، وما عن الشيخ وبعض آخر من الفرق بين الصورتين والحكم بالبطلان في الصورة الثانية ، وهى ما إذا أحال المشترى البائع بالثمن على أجنبي لأنها تتبع البيع في هذه الصورة حيث إنها بين المتبايعين بخلاف الصورة الأولى ضعيف ، والتبعية في الفسخ وعدمه ممنوعة ، نعم هي تبع للبيع حيث إنها واقعة على الثمن ، وبهذا المعنى لا فرق بين الصورتين ، وربما يقال ببطلانها إن قلنا إنها استيفاء وتبقى إن قلنا إنها اعتياض ، والأقوى البقاء وإن قلنا أنها استيفاء لأنها معاملة مستقلة لازمة لا تنفسخ بانفساخ البيع ،
--> ( 1 ) يرجع ذلك إلى الظهور العرفي المختلف زمانا ومكانا وحتى أفرادا والمرجع القضاء . ( 2 ) ومثل البائع ، الموجر أو الجاعل أو أي متعامل بعقد شرعي ظهر بعدئذ بطلانه . ( 3 ) لا محصل لهذا الفرق ، ولكن المهم أن الحوالة في هذه الصورة قد تعلقت مقيدة بالبيع السابق عليها ووجود الثمن ، وأما إذا لم يكن هناك تقييد ولحقه الرضا صحت الحوالة لاكتمال شروطها وكانت الحوالة من نوع التحويل على البريء .