السيد محمد تقي المدرسي
313
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
مال الكتابة بالحوالة ولو لم يحصل الأداء منه ، فإذا أعتقه المولى قبل الأداء بطل عتقه ، وما عن المسالك من عدم حصول الانعتاق قبل الأداء لأن الحوالة ليست في حكم الأداء بل في حكم التوكيل ، وعلى هذا إذا أعتقه المولى صح وبطلت الكتابة ولم يسقط عن المكاتب مال الحوالة لأنه صار لازماً للمحتال ولا يضمن السيد ما يغرمه من مال الحوالة فيه نظر من وجوه ، وكأن دعواه أن الحوالة ليست في حكم الأداء إنما هي بالنظر إلى ما مر من دعوى توقف شغل ذمة المحيل للمحال عليه على الأداء كما في الضمان فهي وإن كان كالأداء بالنسبة إلى المحيل والمحتال ، فبمجردها يحصل الوفاء وتبرأ ذمة المحيل ، لكن بالنسبة إلى المحال عليه والمحيل ليس كذلك ، وفيه منع التوقف المذكور كما عرفت فلا فرق بين المقامين في كون الحوالة كالأداء فيتحقق بها الوفاء . ( مسألة 12 ) : لو باع السيد مكاتبه سلعة فأحاله بثمنها صح ، لأن حاله حال الأحرار من غير فرق بين سيده وغيره ، وما عن الشيخ من المنع ضعيف . ( مسألة 13 ) : لو كان للمكاتب دين على أجنبي فأحال سيده عليه من مال الكتابة صح ، فيجب عليه تسليمه للسيد ويكون موجباً لانعتاقه سواء أدى المحال عليه المال للسيد أم لا . ( مسألة 14 ) : لو اختلفا في أن الواقع منهما كانت حوالة أو وكالة « 1 » ، فمع عدم البينة يقدم قول منكر الحوالة سواء كان هو المحيل أو المحتال ، وسواء كان ذلك قبل القبض من المحال عليه أو بعده ، وذلك لأصالة بقاء اشتغال ذمة المحيل للمحتال وبقاء اشتغال ذمة المحال عليه للمحيل ، وأصالة عدم ملكية المال المحال به للمحتال ، ودعوى أنه إذا كان بعد القبض يكون مقتضى اليد ملكية المحال فيكون المنكر للحوالة مدعياً فيكون القول قول المحتال ، في هذه الصورة مدفوعة بأن مثل هذه اليد لا يكون أمارة على ملكية ذيها ، فهو نظير ما إذا دفع شخص ماله إلى شخص وادعى أنه دفعه أمانة ، وقال الآخر : دفعتني هبة أو قرضاً ، فإنه لا يقدم قول ذي اليد ، هذا كله إذا لم يعلم اللفظ الصادر منهما ، وأما إذا علم وكان ظاهراً في الحوالة أو في الوكالة فهو المتبع ، ولو علم أنه
--> ( 1 ) فإن كان مصب الدعوى الاختلاف في طبيعة العقد كان المآل التحالف ، أما إذا كان مصب الدعوى الاختلاف في النتائج صح ما جاء في المتن قبل القبض ، أما بعد القبض إذا كانت دعوى المحيل انه قد وكل المحال في قبض المال من المحال عليه ليكون وفاء لدينه فقد برئت ذمة الجميع ، أما إذا كانت دعواه انه وكله ليقبض دينه ويعطيه له ( للمحيل ) فما ذكره المصنف قدّس سرّه هو الصحيح . وعلى العموم فإنّ أحكام الدعاوى تخضع لجملة من الأمور المذكورة في باب القضاء وما يذكر في هذه الفروع إشارة إليها فقط .