السيد محمد تقي المدرسي
311
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
ويتحاسبان بعد ذلك . ( مسألة 3 ) : لا يجب على المحتال قبول الحوالة ، وإن كانت على ملئ . ( مسألة 4 ) : الحوالة لازمة ، فلا يجوز فسخها بالنسبة إلى كل من الثلاثة ، نعم لو كانت على معسر مع جهل المحتال بإعساره يجوز له الفسخ والرجوع على المحيل ، والمراد من الإعسار أن لا يكون له ما يوفي دينه زائداً على مستثنيات الدين ، وهو المراد من الفقر في كلام بعضهم ، ولا يعتبر فيه كونه محجوراً والمناط الإعسار واليسار حال الحوالة وتماميتها ، ولا يعتبر الفور في جواز الفسخ ومع إمكان الاقتراض والبناء عليه يسقط الخيار للانصراف على إشكال « 1 » ، وكذا مع وجود المتبرع . ( مسألة 5 ) : الأقوى جواز الحوالة على البريء ، ولا يكون داخلًا في الضمان . ( مسألة 6 ) : يجوز اشتراط خيار الفسخ لكل من الثلاثة . ( مسألة 7 ) : يجوز الدور في الحوالة ، كذا يجوز الترامي بتعدد المحال عليه واتحاد المحتال أو بتعدد المحتال واتحاد المحال عليه ( مسألة 8 ) : لو تبرع أجنبي عن المحال عليه برئت ذمته ، وكذا لو ضمن عنه ضامن برضا المحتال ، وكذا لو تبرع المحيل عنه . ( مسألة 9 ) : لو أحال فقبل وأدى ثم طالب المحيل بما أداه فادعى أنه كان له عليه مال وأنكر المحال عليه فالقول قوله مع عدم البينة فيحلف على براءته ويطالب عوض ما أداه لأصالة البراءة من شغل ذمته للمحيل ، ودعوى أن الأصل أيضاً عدم اشتغال ذمة المحيل بهذا الأداء مدفوعة بأن الشك في حصول اشتغال ذمته وعدمه مسبب عن الشك في اشتغال ذمة المحال عليه وعدمه ، وبعد جريان أصالة براءة ذمته يرتفع الشك « 2 » ، هذا على المختار من صحة الحوالة على البريء ، وأما على القول بعدم صحتها فيقدم قول المحيل لأن مرجع الخلاف إلى صحة الحوالة وعدمها ، ومع اعتراف المحال عليه بالحوالة
--> ( 1 ) والأشبه مع صدق الإعسار عدم سقوطه وحتى مع تجدد اليسار يشكل سقوط الخيار . ( 2 ) هذا هو المنصور صناعيا أما في الخارج فإنه إذا كانت الحوالة عرفا نقل الدين من ذمة مديونة إلى ذمة أخرى مشغولة وكان من الظهور لهذا العرف ما تطمئن إليه النفس فإن ذلك كاف للقاضي بالحكم بأن ذمة المحال عليه كانت مشغولة أيضا ، وهذا الظهور يشبه إلى حد بعيد ظهور صحة الحوالة إن قلنا بعدم جواز الحوالة على البريء فإن الصحة هناك ظاهر العقد عند العقلاء وهكذا هنا . ومن هنا فإن أصالة صحة الحوالة هناك بحاجة إلى ظهور كاف يعتمد عليه القاضي .