السيد محمد تقي المدرسي

310

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

عليه أن يدفع إلا مثل ما عليه وأيضا الحكم على خلاف القاعدة ، ولا إطلاق في خصوص الباب ولا سيرة كاشفة والعمومات منصرفة إلى العقود المتعارفة ، ووجه الصحة أن غاية ما يكون أنه مثل الوفاء بغير الجنس ولا بأس به ، وهذا هو الأقوى . ثم لا يخفى أن الإشكال إنما هو فيما إذا قال : أعط مما لي عليك من الدنانير دراهم بأن أحال عليه بالدراهم من الدنانير التي عليه ، وأما إذا أحال عليه بالدراهم من غير نظر إلى ما عليه من الدنانير ، فلا ينبغي الإشكال فيه ، إذ هو نظير إحالة من له الدراهم على البريء بأن يدفع الدنانير وحينئذ فتفرغ ذمة المحيل من الدراهم وتشتغل ذمة المحال عليه بها وتبقى ذمة المحال عليه مشغولة بالدنانير وتشتغل ذمة المحيل له بالدراهم فيتحاسبان بعد ذلك ، ولعل الخلاف أيضاً مختص بالصورة الأولى لا ما يشمل هذه الصورة أيضاً ، وعلى هذا فيختص الخلاف بصورة واحدة وهى ما إذا كانت الحوالة على مشغول الذمة بأن يدفع من طرف ما عليه من الحق بغير جنسه ، كأن يدفع من الدنانير التي عليه دراهم « 1 » . ( مسألة 1 ) : لا فرق في المال المحال به أن يكون عيناً في الذمة أو منفعة أو عملًا لا يعتبر فيه المباشرة ولو مثل الصلاة والصوم والحج والزيارة والقراءة سواء كانت على بريء أو على مشغول الذمة بمثلها ، وأيضاً لا فرق بين أن يكون مثلياً كالطعام أو قيمياً كالعبد والثوب ، والقول بعدم الصحة في القيمي للجهالة ضعيف والجهالة مرتفعة بالوصف الرافع لها . ( مسألة 2 ) : إذا تحققت الحوالة برأت ذمة المحيل إن لم يبرئه المحتال ، والقول بالتوقف على إبرائه ضعيف ، والخبر الدال على تقييد عدم الرجوع على المحيل بالإبراء من المحتال المراد منه القبول « 2 » لا اعتبارها بعده أيضاً ، وتشتغل ذمة المحال عليه للمحتال فينتقل الدين إلى ذمته وتبرأ ذمة المحال عليه للمحيل إن كانت الحوالة بالمثل بقدر المال المحال به ، وتشتغل ذمة المحيل للمحال عليه إن كانت على بريء أو كانت بغير المثل « 3 »

--> ( 1 ) وعموما المعيار في الصحة عدم تسلط الدائن في استيفاء حقه على المدين من دون رضاه ، فإن رضي فلا بأس وهكذا الحال ما دام راض باستيفاء حقه بغير العملة التي يطلب من مدينه فلا بأس ، وإلا فلا . ( 2 ) المراد منه حسب الظاهر عند نوع الحوالات التي لا تتحقق البراءة بمجرد الحوالة فيكون هذا العرف فيها بمثابة شرط ضمني بالأداء قبل البراءة ولا بأس بمثل هذا الشرط فيها لأن العقود تتبع القصود . ( 3 ) ولم يرض المحال عليه بالوفاء من غير ما عليه بل اعتبر الحوالة كالحوالة على البريء على أن يتحاسب والمحيل بماله عليه منفردا .