السيد محمد تقي المدرسي
309
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
غيره مع أنه لا إشكال فيه . ( الرابع ) : أن يكون المال المحال به « 1 » ثابتاً في ذمة المحيل ، سواء كان مستقراً أو متزلزلًا ، فلا تصح في غير الثابت سواء وجد سببه كمال الجعالة قبل العمل ومال السبق والرماية قبل حصول السبق أو لم يوجد سببه أيضاً كالحوالة بما يستقرضه هذا ما هو المشهور ، لكن لا يبعد كفاية حصول السبب كما ذكرنا في الضمان ، بل لا يبعد الصحة فيما إذا قال : أقرضني كذا وخذ عوضه من زيد فرضي ورضي زيد أيضاً لصدق الحوالة وشمول العمومات فتفرغ ذمة المحيل وتشتغل ذمة المحال بعد العمل وبعد الاقتراض . ( الخامس ) : أن يكون المال المحال به معلوماً جنساً وقدراً للمحيل والمحتال ، فلا تصح الحوالة بالمجهول على المشهور للغرر ، ويمكن أن يقال بصحته إذا كان آئلا إلى العلم « 2 » كما إذا كان ثابتاً في دفتره على حد ما مر في الضمان من صحته مع الجهل بالدين ، بل لا يبعد الجواز مع عدم أوله إلى العلم بعد إمكان الأخذ بالقدر المتيقن ، بل وكذا لو قال كلما شهدت به البينة وثبت خذه من فلان ، نعم لو كان مبهماً كما إذا قال أحد الدينين اللذين : لك علي خذ من فلان بطل ، وكذا لو قال خذ شيئاً من دينك من فلان ، هذا ولو أحال الدينين على نحو الواجب التخييري أمكن الحكم بصحته لعدم الإبهام فيه حينئذ . ( السادس ) : تساوى المالين أي المحال به والمحال عليه جنساً ونوعاً ووصفاً على ما ذكره جماعة خلافاً لآخرين ، وهذا العنوان وإن كان عاماً إلا أن مرادهم بقرينة التعليل بقولهم تفصيًّا من التسلط على المحال عليه بما لم تشتغل ذمته به إذ لا يجب عليه أن يدفع إلا مثل ما عليه فيما كانت الحوالة على مشغول الذمة بغير ما هو مشغول الذمة به كأن يحيل من له عليه دراهم على من له عليه دنانير بأن يدفع بدل الدنانير دراهم ، فلا يشمل ما إذا أحال من له عليه الدراهم على البريء بأن يدفع الدنانير أو على مشغول الذمة بالدنانير بأن يدفع الدراهم ولعله لأنه وفاء بغير الجنس برضا الدائن ، فمحل الخلاف ما إذا أحال على من عليه جنس بغير ذلك الجنس والوجه في عدم الصحة ما أشير إليه من أنه لا يجب
--> ( 1 ) يبدو أن الحوالة كالضمان هو نقل التعهد من ذمة لأخرى وللتعهد مراتب وأية مرتبة منه صدقت صدقت الحوالة ويبدو أن السبب القريب يعتبر من التعهد فمن قال من جاءني بكذا فله كذا فقد تعهد ويحق أن يحوله على الغير . ( 2 ) الغرر المنفي في الشرع هو الغرر الآئل إلى النزاع أو إلى الريب أو إلى الضرر أما الغرر الذي لا محذور فيه مثل أن يحيل زيد عمرا إلى بكر بما في الدفتر على أن يكون لزيد على بكر مبلغ كبير فيعطيه وأن يكون ما في الدفتر متفقا بينهما فلا بأس اما في غير هذه الحالة فالأحوط ترك أية حوالة يعتبرها العرف غرريا ويتسبب في النزاع أو الضرر واللّه العالم .