السيد محمد تقي المدرسي
302
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
( مسألة 3 ) : لو اختلف الضامن والمضمون عنه في الإذن وعدمه « 1 » أو في وفاء الضامن حتى يجوز له الرجوع وعدمه أو في مقدار الدين الذي ضمن ، وأنكر المضمون عنه الزيادة أو في اشتراط شيء على المضمون عنه أو اشتراط الخيار للضامن قدم قول المضمون عنه ، ولو اختلفا في أصل الضمان أو في مقدار الدين الذي ضمنه وأنكر الضامن الزيادة فالقول قول الضامن . ( مسألة 4 ) : إذا أنكر الضامن الضمان فاستوفى الحق منه بالبينة ليس له الرجوع إلى المضمون عنه المنكر للإذن أو الدين لاعترافه بكونه أخذ منه ظلماً ، نعم لو كان مدعياً مع ذلك للإذن في الأداء بلا ضمان ولم يكن منكراً لأصل الدين ، وفرض كون المضمون عنه أيضاً معترفاً بالدين والإذن في الضمان جاز له الرجوع عليه ، إذ لا منافاة بين إنكار الضمان وادعاء الإذن في الأداء فاستحقاقه الرجوع معلوم ، غاية الأمر أنه يقول إن ذلك للإذن في الأداء والمضمون عنه يقول إنه للإذن في الضمان فهو كما لو ادعى على شخص أنه يطلب منه عشر قرانات قرضاً والمدعي ينكر القرض ويقول إنه يطلبه من باب ثمن المبيع فأصل الطلب معلوم ، ولو لم يعترف المضمون عنه بالضمان أو الإذن فيه وثبت عليه ذلك بالبينة فكذلك يجوز له الرجوع عليه مقاصة عما اخذ منه « 2 » ، وهل يجوز للشاهدين على الإذن في الضمان حينئذ أن يشهدا بالإذن من غير بيان كونه الإذن في الضمان أو كونه الإذن في الأداء الظاهر ذلك ، وإن كان لا يخلو عن إشكال ، وكذا في نظائره كما إذا ادعى شخص على آخر أنه يطلب قرضاً وبينته تشهد بأنه يطلبه من باب ثمن المبيع لا القرض فيجوز لهما أن يشهدا بأصل الطلب من غير بيان أنه للقرض أو لثمن المبيع على إشكال . ( مسألة 5 ) : إذا ادعى الضامن الوفاء وأنكر المضمون له وحلف ليس له الرجوع على المضمون عنه إذا لم يصدقه في ذلك ، وإن صدقه جاز له الرجوع إذا كان بإذنه وتقبل شهادته له بالأداء إذا لم يكن هناك مانع من تهمة أو غيرها مما يمنع من قبول الشهادة . ( مسألة 6 ) : لو أذن المديون لغيره في وفاء دينه بلا ضمان فوفى جاز له الرجوع
--> ( 1 ) الأصل عدم الإذن بالضمان وهكذا يكون القول قول من ينكره وهو المضمون عنه ولكن قد يكون الظاهر في العرف هو الإذن بحيث لا يضمن أحد شيئا من دون إذن صاحب المال ، فيجري فيه حكم اختلاف الأصل والظاهر . ( 2 ) وكذلك إذا اعترف المضمون عنه بالدين وإن لم يعترف بالإذن أو ثبت عليه الإذن بالبينة أو ما أشبه ، فإنه في كل هذه الحالات المال المأخوذ من الضامن ظلما قد استقر في كيس المضمون عنه لأنه استفاد منه عدم مطالبة المضمون له بدينه منه ، فلا بد من جبر هذا الظلم من قبله ، وهذا باب واسع في جبر خسارة المتضرر في مختلف أبواب الفقه .