السيد محمد تقي المدرسي

300

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

أو تلف المبيع قبل القبض فعلى المشهور لم يلزم الضامن ويرجع على البائع لعدم ثبوت الحق وقت الضمان فيكون من ضمان ما لم يجب ، بل لو صرح بالضمان إذا حصل الفسخ لم يصح بمقتضى التعليل المذكور « 1 » ، نعم في الفسخ بالعيب السابق أو اللاحق اختلفوا في أنه ، هل يدخل في العهدة ويصح الضمان أو لا فالمشهور على العدم ، وعن بعضهم دخوله ولازمه الصحة مع التصريح بالأولى ؟ والأقوى في الجميع الدخول مع الإطلاق والصحة مع التصريح ، ودعوى أنه من ضمان ما لم يجب مدفوعة بكفاية وجود السبب هذا بالنسبة إلى ضمان عهدة الثمن إذا حصل الفسخ ، وأما بالنسبة إلى مطالبة الأرش فقال بعض من منع من ذلك بجوازها لأن الاستحقاق له ثابت عند العقد فلا يكون من ضمان ما لم يجب ، وقد عرفت أن الأقوى صحة الأول أيضاً وأن تحقق السبب حال العقد كافٍ « 2 » مع إمكان دعوى أن الأرش أيضاً لا يثبت إلا بعد اختياره ومطالبته ، فالصحة فيه أيضاً من جهة كفاية تحقق السبب ، ومما ذكرنا ظهر حال ضمان درك المبيع للبائع . ( مسألة 40 ) : إذا ضمن عهدة الثمن فظهر بعض المبيع مستحقاً ، فالأقوى اختصاص ضمان الضامن بذلك البعض ، وفى البعض الآخر يتخير المشترى بين الإمضاء والفسخ لتبعض الصفقة فيرجع على البائع بما قابله ، وعن الشيخ جواز الرجوع على الضامن بالجميع « 3 » ولا وجه له . ( مسألة 41 ) : الأقوى وفاقاً للشهيدين صحة ضمان ما يحدثه المشتري من بناء أو غرس في الأرض المشتراة ، إذا ظهر كونها مستحقة للغير وقلع البناء والغرس فيضمن الأرش وهو تفاوت ما بين المقلوع والثابت عن البائع خلافاً للمشهور ، لأنه من ضمان ما لم يجب وقد عرفت كفاية السبب هذا ، ولو ضمنه البائع قيل لا يصح أيضاً كالأجنبي وثبوته بحكم الشرع لا يقتضي صحة عقد الضمان المشروط بتحقق الحق حال الضمان ، وقيل بالصحة لأنه لازم بنفس العقد فلا مانع من ضمانه لما مر من كفاية تحقق السبب فيكون حينئذ للضمان سببان نفس العقد والضمان بعقده ، ويظهر الثمر فيما لو أسقط المشترى عنه حق الضمان الثابت بالعقد فإنه يبقى الضمان العقدي ، كما إذا كان لشخص خياران بسببين فأسقط أحدهما ، وقد يورد عليه بأنه لا معنى لضمان شخص عن نفسه ،

--> ( 1 ) ولكنه تعليل عليل لسبب مهم أن حقيقة الضمان تعهد شخص بتحمل مسؤولية شخص آخر أو تعهد شخص آخر ، وهذا التعهد موجود فيكون تعهد الضامن أيضا موجودا . ( 2 ) والأولى أن يقال إن تحقق تعهد من شخص بشيء كاف في ضمانه من قبل شخص آخر . ( 3 ) ولعله إذا كان ذلك مبنى الضمان وليس نصف المبيع وبالتالي يرجع الأمر في هذه التفاصيل إلى عرف المتعاقدين .