السيد محمد تقي المدرسي
299
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
لازماً « 1 » مع أنه في الأصل غير لازم وهو أيضاً كما ترى . ( مسألة 37 ) : اختلفوا في جواز ضمان مال الجعالة قبل الإتيان بالعمل ، وكذا مال السبق والرماية ، فقيل بعدم الجواز لعدم ثبوته في الذمة قبل العمل ، والأقوى وفاقاً لجماعة الجواز ، لا لدعوى ثبوته في الذمة من الأول وسقوطه إذا لم يعمل ، ولا لثبوته من الأول « 2 » بشرط مجيء العمل في المستقبل ، إذا لظاهر أن الثبوت إنما هو بالعمل بل لقوله تعالى : وَلِمَن جَاء بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَاْ بِهِ زَعِيمٌ ، ولكفاية المقتضى للثبوت في صحة الضمان ومنع اعتبار الثبوت الفعلي ، كما أشرنا إليه سابقاً . ( مسألة 38 ) : اختلفوا في جواز ضمان الأعيان المضمونة كالغصب والمقبوض بالعقد الفاسد ونحوهما على قولين ، ذهب إلى كل منهما جماعة ، والأقوى الجواز سواء كان المراد ضمانها بمعنى التزام ردها عيناً ومثلها أو قيمتها على فرض التلف ، أو كان المراد ضمانها بمعنى التزام مثلها أو قيمتها إذا تلفت وذلك لعموم قوله عليه السّلام : ( الزعيم غارم ) ، والعمومات العامة مثل قوله تعالى : أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ ، ودعوى أنه على التقدير الأول يكون من ضمان العين بمعنى الالتزام بردها مع أن الضمان نقل الحق من ذمة إلى أخرى ، وأيضا لا إشكال في أن الغاصب أيضاً مكلف بالرد فيكون من ضم ذمة إلى أخرى وليس من مذهبنا ، وعلى الثاني يكون من ضمان ما لم يجب كما أنه على الأول أيضاً كذلك بالنسبة إلى رد المثل أو القيمة عند التلف مدفوعة بأنه لا مانع منه بعد شمول العمومات ، غاية الأمر أنه ليس من الضمان المصطلح وكونه من ضمان ما لم يجب لا يضر بعد ثبوت المقتضى ، ولا دليل على عدم صحة ضمان ما لم يجب من نص أو إجماع وإن اشتهر في الألسن ، بل في جملة من الموارد حكموا بصحته ، وفي جملة منها اختلفوا فيه فلا إجماع ، وأما ضمان الأعيان غير المضمونة كمال المضاربة والرهن والوديعة قبل تحقق سبب ضمانها من تعد أو تفريط ، فلا خلاف بينهم في عدم صحته ، والأقوى بمقتضى العمومات صحته أيضاً . ( مسألة 39 ) : يجوز عندهم بلا خلاف بينهم ضمان درك الثمن للمشترى إذا ظهر كون المبيع مستحقا للغير أو ظهر بطلان البيع ، لفقد شرط من شروط صحته إذا كان ذلك بعد قبض الثمن كما قيد به الأكثر أو مطلقاً كما أطلق آخر وهو الأقوى ، قيل وهذا مستثنى من عدم ضمان الأعيان ، هذا وأما لو كان البيع صحيحاً وحصل الفسخ بالخيار أو التقايل
--> ( 1 ) لا ينقل الضمان إلا ما هو في ذمة المضمون عنه لازما أو غير لازم مشروطا أو مطلقا . ( 2 ) في الجعالة والسبق والرماية وما أشبه نوع من الثبوت وهو الوعد الملزم وهو قابل للضمان لأن ذمة الجاعل مشغولة بنسبة معينة ، وهذه العلقة تتصل بذمة الضامن واللّه العالم .