السيد محمد تقي المدرسي

298

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

فعلًا ، بل وإن لم تشتغل فعلًا على إشكال « 1 » . ( مسألة 32 ) : إذا كان الدين الذي على المديون زكاة أو خمساً ، جاز أن يضمن عنه ضامن للحاكم الشرعي « 2 » ، بل ولآحاد الفقراء على إشكال . ( مسألة 33 ) : إذا ضمن في مرض موته ، فإن كان بإذن المضمون عنه فلا إشكال في خروجه من الأصل لأنه ليس من التبرعات ، بل هو نظير القرض والبيع بثمن المثل نسيئة ، وإن لم يكن بإذنه فالأقوى خروجه من الأصل كسائر المنجزات « 3 » ، نعم على القول بالثلث يخرج منه . ( مسألة 34 ) : إذا كان ما على المديون يعتبر فيه مباشرته لا يصح ضمانه ، كما إذا كان عليه خياطة ثوب مباشرة ، وكما إذا اشترط أداء الدين من مال معين للمديون ، وكذا لا يجوز ضمان الكلي في المعين كما إذا باع صاعا من صبرة معينة ، فإنه لا يجوز الضمان عنه والأداء من غيرها مع بقاء تلك الصبرة موجودة . ( مسألة 35 ) : يجوز ضمان النفقة الماضية للزوجة لأنها دين على الزوج ، وكذا نفقة اليوم الحاضر لها إذا كانت ممكنة في صبيحته لوجوبها عليه حينئذ وإن لم تكن مستقرة لاحتمال نشوزها في أثناء النهار ، بناءً على سقوطها بذلك ، وأما النفقة المستقبلة فلا يجوز ضمانها عندهم لأنه من ضمان ما لم يجب ، لكن لا يبعد صحته لكفاية وجود المقتضى وهو الزوجية ، وأما نفقة الأقارب فلا يجوز ضمانها بالنسبة إلى ما مضى لعدم كونها ديناً على من كانت عليه إلا إذا أذن للقريب أن يستقرض وينفق على نفسه أو أذن له الحاكم في ذلك ، إذ حينئذ يكون ديناَ عليه ، وأما بالنسبة إلى ما سيأتي فمن ضمان ما لم يجب ، مضافاً إلى أن وجوب الإنفاق حكم تكليفي ولا تكون النفقة في ذمته ، ولكن مع ذلك لا يخلو عن إشكال . ( مسألة 36 ) : الأقوى جواز ضمان مال الكتابة سواء كانت مشروطة أو مطلقة لأنه دين في ذمة العبد وإن لم يكن مستقراً لإمكان تعجيز نفسه ، والقول بعدم الجواز مطلقاً أو في خصوص المشروطة معللًا بأنه ليس بلازم ولا يؤل إلى اللزوم ضعيف كتعليله ، وربما يعلل بأن لازم ضمانه لزومه مع أنه بالنسبة إلى المضمون عنه غير لازم فيكون في الفرع

--> ( 1 ) إذا اشترط في ضمانه انه إذا حصلت له حقوق شرعية من ماله أو من مال غيره فهو ضامن وإلا فلا ، فإنه لا بأس به . ( 2 ) باعتباره وليا وليس مالكا والفقراء باعتبارهم أصحاب حق بصفة عامة وليس كأفراد . ( 3 ) ويأتي إن شاء اللّه تعالى في كتاب الوصية المختار فيه .