السيد محمد تقي المدرسي

292

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

( مسألة 7 ) : يجوز ضمان الدين الحال حالًا ومؤجلًا ، وكذا ضمان المؤجل حالًا ومؤجلًا بمثل ذلك الأجل أو أزيد أو أنقص ، والقول بعدم صحة الضمان إلا مؤجلًا وأنه يعتبر فيه الأجل كالسلم ضعيف ، كالقول بعدم صحة ضمان الدين المؤجل حالًا أو بأنقص ، ودعوى أنه من ضمان ما لم يجب كما ترى . ( مسألة 8 ) : إذا ضمن الدين الحال مؤجلًا بإذن المضمون عنه فالأجل للضمان لا للدين ، فلو أسقط الضامن أجله وأدى الدين قبل الأجل يجوز له الرجوع على المضمون عنه لأن الذي عليه كان حالًّا ولم يصر مؤجلًا بتأجيل الضمان ، وكذا إذا مات قبل انقضاء أجله وحلّ ما عليه وأخذ من تركته يجوز لوارثه الرجوع على المضمون عنه ، واحتمال صيرورة أصل الدين مؤجلًا حتى بالنسبة إلى المضمون عنه ضعيف . ( مسألة 9 ) : إذا كان الدين مؤجلًا فضمنه الضامن كذلك فمات وحلّ ما عليه وأخذ من تركته ليس لوارثه الرجوع على المضمون عنه إلا بعد حلول أجل أصل الدين ، لأن الحلول على الضامن بموته لا يستلزم الحلول على المضمون عنه ، وكذا لو أسقط أجله وأدى الدين قبل الأجل لا يجوز له الرجوع على المضمون عنه إلا بعد انقضاء الأجل . ( مسألة 10 ) : إذا ضمن الدين المؤجل حالًّا بإذن المضمون عنه ، فإن فهم من إذنه رضاه بالرجوع عليه يجوز للضامن ذلك ، وإلا فلا يجوز إلا بعد انقضاء الأجل ، والإذن في الضمان أعم من كونه حالًّا . ( مسألة 11 ) : إذا ضمن الدين المؤجل بأقل من أجله وأداه ليس له الرجوع على المضمون عنه إلا بعد انقضاء أجله ، وإذا ضمنه بأزيد من أجله فأسقط الزائد وأداه جاز له الرجوع عليه ، على ما مر من أن أجل الضمان لا يوجب صيرورة أصل الدين مؤجلًا ، وكذا إذا مات بعد انقضاء أجل الدين قبل انقضاء الزائد فأخذ من تركته فإنه يرجع على المضمون عنه . ( مسألة 12 ) : إذا ضمن بغير إذن المضمون عنه برئت ذمته ولم يكن له الرجوع عليه ، وإن كان أداؤه بإذنه أو أمره ، إلا أن يأذن له في الأداء عنه تبرعاً منه في وفاء دينه ، كأن يقول أدِّ ما ضمنت عني وارجع به عليَّ على إشكال في هذه الصورة أيضاً ، من حيث إن مرجعه حينئذ إلى الوعد « 1 » الذي لا يلزم الوفاء به ، وإذا ضمن بإذنه فله الرجوع عليه بعد الأداء وإن لم يكن بإذنه لأنه بمجرد الإذن في الضمان اشتغلت ذمته من غير توقف

--> ( 1 ) معرفة الفرق بين التعهد والوعد ترجع إلى القرائن الحالية والمقالية المختلفة والعرف هو المعيار ، ولكن عند الشك وعدم الظهور فالأصل عدم كونه عهدا بل مجرد وعد ولا يلزم الوفاء به .