السيد محمد تقي المدرسي

277

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

( مسألة 22 ) : يجوز أن يستأجر المالك أجيراً للعمل مع تعيينه نوعاً ومقداراً بحصة من الثمرة أو بتمامها بعد الظهور وبدو الصلاح ، بل وكذا قبل البدو بل قبل الظهور أيضاً « 1 » إذا كان مع الضميمة الموجودة أو عامين ، وأما قبل الظهور عاماً واحداً بل ضميمة ، فالظاهر عدم جوازه لا لعدم معقولية تمليك ما ليس بموجود لأنّا نمنع عدم المعقولية بعد اعتبار العقلاء وجوده لوجوده المستقبلي ، ولذا يصح مع الضميمة أو عامين حيث إنهم اتفقوا عليه في بيع الثمار ، وصرح به جماعة هاهنا بل لظهور اتفاقهم على عدم الجواز « 2 » كما هو كذلك في بيع الثمار ، ووجه المنع هناك خصوص الأخبار الدالة عليه ، وظاهرها أن وجه المنع الغرر لا عدم معقولية تعلق الملكية بالمعدوم ، ولولا ظهور الإجماع في المقام لقلنا بالجواز مع الاطمئنان بالخروج بعد ذلك ، كما يجوز بيع ما في الذمة مع عدم كون العين موجوداً فعلًا عند ذيها ، بل وإن لم يكن في الخارج أصلًا ، والحاصل أن الوجود الاعتباري يكفي في صحة تعلق الملكية فكأن العين موجودة في عهدة الشجر كما أنها موجودة في عهدة الشخص . ( مسألة 23 ) : كل موضع بطل فيه عقد المساقاة يكون الثمر للمالك « 3 » وللعامل أجرة المثل لعمله إلا إذا كان عالماً بالبطلان « 4 » ، ومع ذلك أقدم على العمل أو كان الفساد لأجل اشتراط كون جميع الفائدة للمالك حيث إنه بمنزلة المتبرع في هاتين الصورتين فلا يستحق أجرة المثل على الأقوى ، وإن كان عمله بعنوان المساقاة . ( مسألة 24 ) : يجوز اشتراط مساقاة في عقد مساقاة ، كأن يقول : ساقيتك على هذا البستان بالنصف على أن أساقيك على هذا الآخر بالثلث ، والقول بعدم الصحة لأنه كالبيعين في بيع المنهي عنه ضعيف ، لمنع كونه من هذا القبيل ، فإن المنهي عنه البيع حالًا بكذا ومؤجلًا بكذا ، أو البيع على تقدير كذا بكذا ، وعلى تقدير آخر بكذا ، والمقام نظير أن يقول بعتك داري بكذا على أن أبيعك بستاني بكذا ، ولا مانع منه لأنه شرط مشروع في ضمن العقد . ( مسألة 25 ) : يجوز تعدد العامل كأن يساقي مع اثنين بالنصف له والنصف لهما

--> ( 1 ) إذا اكتملت شرائط العقد فيه مثل عدم كونه غرريا وسفهيا . ( 2 ) لا يترك الاحتياط في ذلك وإن كان يحتمل الجواز إذا انعدم الغرر . ( 3 ) فيه تأمل بل الثمرة للطرفين بعد اشتراكهما في إنمائها ، ولذا يجب حسبان نسبة تأثير الرأسمال وتأثير العمل في تنمية الثمرة ، فيعطى لكل منهما نصيبه العادل ولعل ذلك يتوافق عادة مع ما هو المشهور بين الفقهاء من حساب اجرة الأرض وأجرة العامل . ( 4 ) علمه بالبطلان لا يبطل حقه وهكذا الثاني ، إلا إذا كان متبرعا في كلا الحالين .