السيد محمد تقي المدرسي
274
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
الحاجة إلى من يباشر ذلك لمعرفته بالآحاد من الناس وأمانتهم وعدمها والمالك ليس له معرفة بذلك . ( والثاني ) : المنع ، لأنه خلاف وضع المساقاة ، والأقوى الأول ، هذا ولو شرطاَ كون الأجرة حصة مشاعة من الثمر بطل للجهل بمقدار « 1 » مال الإجارة ، فهي باطلة . ( مسألة 14 ) : إذا شرطا انفراد أحدهما بالثمر بطل العقد « 2 » وكان جميعه للمالك « 3 » ، وحينئذ فإن شرطا انفراد العامل به استحق أجرة المثل لعمله ، وإن شرطا انفراد المالك به لم يستحق العامل شيئاً لأنه حينئذ متبرع بعمله . ( مسألة 15 ) : إذا اشتمل البستان على أنواع كالنخل والكرم والرمان ونحوها من أنواع الفواكه ، فالظاهر عدم اعتبار العلم بمقدار كل واحد فيجوز المساقاة عليها بالنصف أو الثلث أو نحوهما ، وإن لم يعلم عدد كل نوع إلا إذا كان الجهل بها موجباً للغرر . ( مسألة 16 ) : يجوز أن يفرد كل نوع بحصة مخالفة للحصة من النوع الآخر كأن يجعل النخل بالنصف والكرم بالثلث والرمان بالربع مثلًا ، وهكذا واشترط بعضهم في هذه الصورة العلم بمقدار كل نوع ، ولكن الفرق بين هذه وصورة اتحاد الحصة في الجميع غير واضح ، والأقوى الصحة مع عدم الغرر في الموضعين والبطلان معه فيهما . ( مسألة 17 ) : لو ساقاه بالنصف مثلًا إن سقى بالناضح وبالثلث إن سقى بالسيح ، ففي صحته قولان ، أقواهما الصحة لعدم إضرار مثل هذه الجهالة لعدم إيجابهما الغرر مع أن بنائها على تحمله ، خصوصاً على القول بصحة مثله في الإجارة ، كما إذا قال إن خطت رومياً فبدرهمين ، وإن خطت فارسياً فبدرهم .
--> ( 1 ) إلا إذا كان مقدار الجهالة مغتفرا عند العرف . ( 2 ) يبطل عقد المساقاة فيما إذا لم تكن هناك فائدة ترجى من المساقاة لمن لم يجعل الثمر له ، بحيث يدخل عرفا في إطار عقد المساقاة مثل الاستفادة من هواء البستان أو استفادة المالك من بقائه وليس يهمه الثمر منه شيئا وإذا بطلت المساقاة يمكن أن يعتبر العقد صحيحا من باب عقد جديد . ( 3 ) إذا بطل عقد المساقاة ولم يكن هناك مجال لعقد جديد فكل شيء يرجع إلى ما قبل العقد وهو رجوع كل شخص إلى حقه وحق المالك والعامل متعلق جميعا بالثمر لأنه نماء جهد العامل وملك المالك ، ولا بد من تقسيمه حسب نظر العرف ، وأما تبرع أحدهما فإن كان مقيدا بحالة صحة العقد فهو ينتفي وإلا يجعل المتبرع لاغيا لحقه لمصلحة المتبرع له واللّه العالم .