السيد محمد تقي المدرسي
260
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
فالصحة كانت ظاهرية فيكون الزرع الموجود لصاحب البذر ، ويحتمل بعيداً كون الانفساخ من حينه فيلحقه حكم الفسخ في الأثناء على ما يأتي فيكون مشتركاً بينهما على النسبة . ( مسألة 17 ) : إذا كان العقد واجداً لجميع الشرائط وحصل الفسخ في الأثناء إما بالتقايل أو بخيار الشرط لأحدهما أو بخيار الاشتراط بسبب تخلف ما شرط على أحدهما ، فعلى ما ذكرنا من مقتضى وضع المزارعة وهو الوجه الأول من الوجوه المتقدمة فالزرع الموجود مشترك بينهما على النسبة ، وليس لصاحب الأرض على العامل أجرة أرضه ولا للعامل أجرة عمله بالنسبة إلى ما مضى لأن المفروض صحة المعاملة وبقاءها إلى حين الفسخ ، وأما بالنسبة إلى الآتي فلهما التراضي على البقاء إلى البلوغ بلا أجرة أو معها ولهما التراضي على القطع قصيلًا ، وليس للزارع الإبقاء إلى البلوغ بدون رضا المالك « 1 » ولو بدفع أجرة الأرض ، ولا مطالبة الأرش إذا أمره المالك بالقلع وللمالك مطالبة القسمة وإبقاء حصته في أرضه إلى حين البلوغ وأمر الزارع بقطع حصته قصيلًا « 2 » ، هذا وأما على الوجهين الآخرين فالزرع الموجود لصاحب البذر ، والظاهر عدم ثبوت شيء عليه « 3 » من أجرة الأرض أو العمل لأن المفروض صحة المعاملة إلى هذا الحين وإن لم يحصل للمالك أو العامل شيء من الحاصل فهو كما لو بقي الزرع إلى الآخر ولم يحصل حاصل من جهة آفة سماوية أو أرضية ويحتمل ثبوت الأجرة عليه إذا كان هو الفاسخ . فذلكة : قد تبين مما ذكرنا في طي المسائل المذكورة ، أن هاهنا صوراً : ( الأولى ) : وقوع العقد صحيحاً جامعاً للشرائط والعمل على طبقه إلى الآخر حصل الحاصل ، أو لم يحصل لآفة سماوية أو أرضية . ( الثانية ) : وقوعه صحيحاً مع ترك الزارع للعمل إلى أن انقضت المدة ، سواء زرع غير ما وقع عليه العقد أو لم يزرع أصلًا . ( الثالثة ) : تركه العمل في الأثناء بعد أن زرع اختياراً أو لعذر خاص به . ( الرابعة ) : تبين البطلان من الأول .
--> ( 1 ) ولكن بما أن الزارع مشارك فله الحق في المحصول وله الحق في إبقائه إلى حين حصاده وعليه دفع أجرة المثل للمالك . ( 2 ) فيه ما سبق من حق الزارع في زراعته وإذن المالك له بالزراعة إذن بلوازمها . ( 3 ) ظهر مما سبق أن الأشبه إن النماء ليس للبذر فقط وصاحبه ، وإنما للعامل أيضا وهكذا فإنهما يشتركان في النفع .