السيد محمد تقي المدرسي

257

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

أو منهما ، ولا بد من تعيين ذلك إلا أن يكون هناك معتاد ينصرف إليه الإطلاق ، وكذا لا فرق بين أن تكون الأرض مختصة بالزارع أو مشتركة بينه وبين العامل ، وكذا لا يلزم أن يكون تمام العمل على العامل فيجوز كونه عليهما ، وكذا الحال في سائر المصارف ، وبالجملة هنا أمور أربعة : الأرض والبذر والعمل والعوامل ، فيصح أن يكون من أحدهما أحد هذه ومن الآخر البقية ، ويجوز أن يكون من كل منهما اثنان منها بل يجوز أن يكون من أحدهما بعض أحدها ومن الآخر البقية ، كما يجوز الاشتراك في الكل ، فهي على حسب ما يشترطان ، ولا يلزم على من عليه البذر دفع عينه فيجوز له دفع قيمته ، وكذا بالنسبة إلى العوامل ، كما لا يلزم مباشرة العامل بنفسه فيجوز له أخذ الأجير على العمل إلا مع الشرط . ( مسألة 12 ) : الأقوى جواز عقد المزارعة بين أزيد من اثنين بأن تكون الأرض من واحد والبذر من آخر والعمل من ثالث والعوامل من رابع ، بل يجوز أن يكون بين أزيد من ذلك كأن يكون بعض البذر من واحد وبعضه الآخر من آخر وهكذا بالنسبة إلى العمل والعوامل لصدق المزارعة وشمول الإطلاقات ، بل يكفي العمومات العامة ، فلا وجه لما في المسالك من تقوية عدم الصحة بدعوى أنها على خلاف الأصل فتتوقف على التوقيف من الشارع ولم يثبت عنه ذلك ، ودعوى أن العقد لا بد أن يكون بين طرفين موجب وقابل فلا يجوز تركبه من ثلاثة أو أزيد على وجه تكون أركاناً له مدفوعة بالمنع فإنه أول الدعوى . ( مسألة 13 ) : يجوز للعامل أن يشارك غيره في مزارعته أو يزارعه في حصته من غير فرق بين أن يكون البذر منه أو من المالك ولا يشترط فيه إذنه ، نعم لا يجوز تسليم الأرض إلى ذلك الغير إلا بإذنه « 1 » وإلا كان ضامناً كما هو كذلك في الإجارة أيضاً ، والظاهر جواز نقل مزارعته إلى الغير بحيث يكون كأنه هو الطرف للمالك « 2 » بصلح ونحوه بعوض ولو من خارج أو بلا عوض ، كما يجوز نقل حصته إلى الغير سواء كان ذلك قبل ظهور الحاصل أو بعده « 3 » كل ذلك لأن عقد المزارعة من العقود اللازمة الموجبة لنقل منفعة

--> ( 1 ) إلا إذا كان الإطلاق جزء من عقد المزارعة فيجوز تسليم الأرض لمن يشمله إطلاق عقد المزارعة من الأجراء أو الشركاء كما أنه لو لم يكن في ظاهر العقد إطلاق يسيغ عمل الغير أو مشاركته أو ما أشبه فلا يجوز وبالتالي المعيار هو حدود اطلاق العقد عرفا . ( 2 ) إذا كان إطلاق العقد يسيغ له ذلك ، أما إذا كان المالك قد اشترط قولا أو ارتكازا أن يكون المباشر للزراعة والذي يكون طرفه في المعاملة هو شخص الزارع دون غيره فيشكل نقل الحق إلى غيره . ( 3 ) لأنه ينقل حقه وليس ذات الحصة المفقودة .