السيد محمد تقي المدرسي

255

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

لم يكن له الفسخ ، وهل يضمن الغاصب تمام منفعة الأرض في تلك المدة للمالك فقط ، أو يضمن له بمقدار حصته من النصف أو الثلث من منفعة الأرض ويضمن له أيضاً مقدار قيمة حصته من عمل العامل حيث فوته عليه ويضمن للعامل أيضاً مقدار حصته من منفعة الأرض ؟ وجهان « 1 » ، ويحتمل ضمانه لكل منهما ما يعادل حصته من الحاصل بحسب التخمين . ( مسألة 9 ) : إذا عين المالك نوعاً من الزرع من حنطة أو شعير أو غيرهما تعين ولم يجز للزارع التعدي عنه ، ولو تعدى إلى غيره ذهب بعضهم إلى أنه إن كان ما زرع أضر مما عينه المالك كان المالك مخيراً بين الفسخ وأخذ أجرة المثل للأرض والإمضاء وأخذ الحصة من المزروع مع أرش النقص الحاصل من الاضر ، وإن كان أقل ضرراً لزم وأخذ الحصة منه ، وقال بعضهم بتعين أخذ أجرة المثل للأرض مطلقاً لأن ما زرع غير ما وقع عليه العقد ، فلا يجوز أخذ الحصة منه مطلقاً ، والأقوى « 2 » أنه إن علم أن المقصود مطلق الزرع وأن الغرض من التعيين ملاحظة مصلحة الأرض وترك ما يوجب ضرراً فيها يمكن أن يقال إن الأمر كما ذكر من التخيير بين الأمرين في صورة كون المزروع أضر وتعين الشركة في صورة كونه أقل ضرراً ، لكن التحقيق مع ذلك خلافه ، وإن كان التعيين لغرض متعلق بالنوع الخاص لا لأجل قلة الضرر وكثرته ، فأما أن يكون التعيين على وجه التقييد والعنوانية أو يكون على وجه تعدد المطلوب والشرطية ، فعلى الأول إذا خالف ما عين فبالنسبة إليه يكون كما لو ترك الزرع أصلًا حتى انقضت المدة « 3 » فيجري فيه الوجوه الستة المتقدمة في تلك المسألة ، وأما بالنسبة إلى الزرع الموجود فإن كان البذر من المالك فهو له « 4 » ويستحق العامل أجرة عمله ، على إشكال في صورة علمه بالتعيين

--> ( 1 ) الأظهر أن الغاصب ضامن لما ضيعه من حق الطرفين ، أما مقدار هذا الحق فهو راجع إلى العرف والقضاء ، ولا يمكن تحديده عموما . ( 2 ) الأشبه أن للمالك في كل الحالات خيار تخلف الشرط ، فإن أراد أمضى العقد على الحصة ، وله في هذه الحالة أن يتقاضى من الزارع شيئا مقابل إمضاء العقد وعدم الأخذ بحق الفسخ ، كما له أن يفسخ العقد لتخلف الشرط وله أخذ أجرة الأرض وكذا الضرر الذي لحق بها جراء زراعة غير مأذونة . ( 3 ) هذا خلاف الواقع ، لأنه قد زرع الأرض فعلا بل له الحق بإمضاء العقد ، فإنه ليس بأقل من عقد الفضولي الذي صورته موجودة شكلا وحقيقته غير موجودة ، فإذا لحق الرضا تلك الصورة الشكلية صح العقد ، وهكذا هنا صورة العقد موجودة ( مع الشرط ) والرضا غير موجود فإذا لحقه صح ، واللّه العالم . أما إذا لم يأخذ بالعقد فله أجرة المثل كما سبق . ( 4 ) نمو البذر كان نتيجة عمل العامل أيضا فهو شريك فيه ، وبهذا يصح قول المصنف باستحقاقه الأجرة والا فلا وجه له .