السيد محمد تقي المدرسي
252
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
بعنوان المزارعة فزارع غيره أو شارك غيره ، بل يجوز أن يستعير الأرض للمزارعة ، نعم لو لم يكن له فيها حق أصلًا لم يصح مزارعتها فلا يجوز المزارعة في الأرض الموات مع عدم تحجير أو سبق أو نحو ذلك ، فإن المزارع والعامل فيها سواء ، نعم يصح الشركة في زراعتها مع اشتراك البذر أو بإجارة أحدهما نفسه للآخر في مقابل البذر أو نحو ذلك لكنه ليس حينئذ من المزارعة المصطلحة ، ولعل هذا مراد الشهيد في المسالك من عدم جواز المزارعة في الأراضي الخراجية التي هي للمسلمين قاطبة إلا مع الاشتراك في البذر أو بعنوان آخر ، فمراده هو فيما إذا لم يكن للمزارع جهة اختصاص بها ، وإلا فلا إشكال في جوازها بعد الإجازة من السلطان كما يدل عليه جملة من الأخبار . ( مسألة 2 ) : إذا أذن لشخص في زرع أرضه على أن يكون الحاصل بينهما بالنصف أو الثلث أو نحوهما ، فالظاهر صحته وإن لم يكن من المزارعة المصطلحة ، بل لا يبعد كونه منها أيضاً ، وكذا لو أذن لكل من يتصدى للزرع وإن لم يعين شخصاً ، وكذا لو قال : كل من زرع أرضي هذه أو مقداراً من المزرعة الفلانية فلي نصف حاصله أو ثلثه مثلًا فأقدم واحد على ذلك فيكون نظير الجعالة فهو كما لو قال كل من بات في خاني أو داري فعليه في كل ليلة درهم أو كل من دخل حمامي فعليه في كل مرة ورقة ، فإن الظاهر صحته للعمومات إذ هو نوع من المعاملات العقلائية ولا نسلم انحصارها في المعهودات ، ولا حاجة إلى الدليل الخاص لمشروعيتها بل كل معاملة عقلائية صحيحة إلا ما خرج بالدليل الخاص كما هو مقتضى العمومات . ( مسألة 3 ) : المزارعة من العقود اللازمة لا تبطل إلا بالتقايل أو الفسخ بخيار الاشتراط أي تخلف بعض الشروط المشترطة على أحدهما وتبطل أيضاً بخروج الأرض عن قابلية الانتفاع لفقد الماء أو استيلائه أو نحو ذلك ، ولا تبطل بموت أحدهما فيقوم وارث الميت منهما مقامه ، نعم تبطل بموت العامل مع اشتراط مباشرته للعمل سواء كان قبل خروج الثمرة أو بعده ، وأما المزارعة المعاطاتية فلا تلزم إلا بعد التصرف « 1 » ، وأما الإذنية فيجوز فيها الرجوع « 2 » دائماً لكن إذا كان بعد الزرع وكان البذر من العامل يمكن دعوى لزوم إبقائه إلى حصول الحاصل لأن الإذن في الشيء إذن في لوازمه ، وفائدة
--> ( 1 ) حقيقة العقد هي التعهد المتبادل وهي موجودة في المعاطاة بيد أن المظهر لها فيها الفعل وفي العقد الكلامي اللفظ . وأي فعل يدل عليه دلالة كافية عرفا يوجب تحقق العقد على أن المشهور في المعاطاة عدم اللزوم قبل التصرف . ( 2 ) إن لم تكن من المزارعة ، أو كانت وكانت هناك قرائن تدل على الخيار للمالك وإلا فهي أيضا لازمة .