السيد محمد تقي المدرسي

249

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

كتاب المزارعة « 1 » وهي المعاملة على الأرض بالزراعة بحصة من حاصلها ، وتسمى مخابرة أيضاً ولعلها من الخبرة بمعنى النصيب كما يظهر من مجمع البحرين ، ولا إشكال في مشروعيتها بل يمكن دعوى استحبابها لما دل على استحباب الزراعة بدعوى كونها أعم من المباشرة والتسبيب ، ففي خبر الواسطي قال : سألت جعفر بن محمد عليه السّلام عن الفلاحين قال : ( هم الزارعون كنوز الله في أرضه ، وما في الأعمال شيء أحب إلى الله من الزراعة ، وما بعث الله نبياً إلا زارعاً ، إلا إدريس عليه السّلام فإنه كان خياطاً ) ، وفي آخر عن أبي عبد الله عليه السّلام : ( الزارعون كنوز الأنام يزرعون طيباً أخرجه الله وهم يوم القيامة أحسن الناس مقاماً وأقربهم منزلة يدعون المباركين ) . وفي خبر عنه عليه السّلام قال : سئل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أي الأعمال خير ؟ قال : ( زرع يزرعه صاحبه وأصلحه وأدى حقه يوم حصاده ) ، قال : فأي الأعمال بعد الزرع ؟ قال : ( رجل في غنم له قد تبع بها مواضع القطر يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ) ، قال : فأي المال بعد الغنم خير ؟ قال : ( البقر يغدو بخير ويروح بخير ) ، قال : فأي المال بعد البقر ؟ قال : ( الراسيات في الوحل المطعمات في المحل ، نعم المال النخل من باعها فإنما ثمنه بمنزلة رماد على رأس شاهق اشتدت به الريح في يوم عاصف ، إلا أن يخلف مكانها ) ، قيل : يا رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : فأي المال بعد النخل خير ؟ فسكت ، فقام إليه رجل فقال له : فأين الإبل قال : ( فيها الشقاء والجفاء والعناء وبعد الدار تغدو مدبرة وتروج مدبرة لا يأتي خيرها إلا من جانبها الأشأم أما إنها لا تعدم الأشقياء الفجرة ) . وعنه عليه السّلام : ( الكيمياء الأكبر الزراعة ) . وعنه عليه السّلام : ( أن الله جعل أرزاق أنبيائه في الزرع والضرع كيلا يكرهوا شيئاً من قطر السماء ) . وعنه عليه السّلام أنه سأله رجل فقال له : جعلت فداك أسمع قوماً يقولون إن المزارعة مكروهة ، فقال : ( ازرعوا فلا والله ما عمل الناس عملًا أحل ولا أطيب منه ) . ويستفاد

--> ( 1 ) من موسوعة مهذب الاحكام ج 20 ص 63 .