السيد محمد تقي المدرسي

229

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

بمنزلة النهي عنه ، ولعل منه ما ذكرنا سابقاً من شراء من ينعتق على المالك مع جهله بكونه كذلك ، وكذا الحال إذا كان مخطئا في طريقة التجارة بأن اشترى ما لا مصلحة في شرائه عند أرباب المعاملة في ذلك الوقت بحيث لو عرض على التجار حكموا بخطئه . ( السادسة عشر ) : إذا تعدد العامل كأن ضارب اثنين بمائة مثلًا بنصف الربح بينهما متساوياً أو متفاضلًا ، فإما أن يميز حصة كل منهما من رأس المال كأن يقول على أن يكون لكل منه نصفه ، وإما لا يميز فعلى الأول ، الظاهر عدم اشتراكهما في الربح والخسران والجبر إلا مع الشرط لأنه بمنزلة تعدد العقد ، وعلى الثاني يشتركان فيها ، وإن اقتسما بينهما فأخذ كل منهما مقداراً منه إلا أن يشترطا عدم الاشتراك فيها ، فلو عمل أحدهما وربح وعمل الآخر ولم يربح أو خسر يشتركان في ذلك الربح ويجبر به خسران الآخر ، بل لو عمل أحدهما وربح ولم يشرع الآخر بعد في العمل فانفسخت المضاربة يكون الآخر شريكاً ، وإن لم يصدر منه عمل لأنه مقتضى الاشتراك في المعاملة ولا يعد هذا من شركة الأعمال ، كما قد يقال فهو نظير ما إذا آجرا نفسهما بالشركة فهو داخل في عنوان المضاربة لا الشركة كما أن النظير داخل في عنوان الإجارة . ( السابعة عشر ) : إذا أذن المالك للعامل في البيع والشراء نسيئة فاشترى نسيئة وباع كذلك فهلك المال فالدين في ذمة المالك وللديان إذا علم بالحال أو تبين له بعد ذلك الرجوع على كل منهما « 1 » ، فإن رجع على العامل وأخذ منه رجع هو على المالك ودعوى أنه مع العلم من الأول ليس له الرجوع على العامل لعلمه بعدم اشتغال ذمته مدفوعة بأن مقتضى المعاملة ذلك خصوصاً في المضاربة وسيما إذا علم أنه عامل يشترى للغير ، ولكن لم يعرف ذلك الغير أنه من هو ومن أي بلد ولو لم يتبين للديان أن الشراء للغير يتعين له الرجوع على العامل في الظاهر ويرجع هو على المالك . ( الثامنة عشر ) : يكره المضاربة مع الذمي ، خصوصاً إذا كان هو العامل لقوله عليه السّلام : ( لا ينبغي للرجل المسلم أن يشارك الذمي ولا يبضعه بضاعة ولا يودعه وديعة ولا يصافيه المودة ) . وقوله عليه السّلام : ( إن أمير المؤمنين عليه السّلام كره مشاركة اليهودي والنصراني والمجوسي ، إلا أن تكون تجارة حاضرة لا يغيب عنها المسلم ) ، ويمكن أن يستفاد « 2 » من هذا الخبر كراهة مضاربة من لا يؤمن منه في معاملاته من الاحتراز عن الحرام . ( التاسعة عشر ) : الظاهر صحة المضاربة على مائة دينار مثلًا كلياً ، فلا يشترط كون

--> ( 1 ) قبل انفساخ أو انتهاء عقد المضاربة أما بعدئذ فيرجع إلى طبيعة عقد المضاربة عند العرف والظاهر ما في المتن انه يرجع إلى كل واحد منهما إلا أن تكون قرينة على أن المضارب مجرد وسيلة إلى المالك . ( 2 ) فيه تأمل .