السيد محمد تقي المدرسي
224
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
مسائل متفرقة ( الأولى ) : إذا كان عنده مال المضاربة فمات فإن علم بعينه فلا إشكال ، وإلا فإن علم بوجوده في التركة الموجودة من غير تعيين فكذلك ويكون المالك شريكاً مع الورثة بالنسبة ، ويقدم على الغرماء إن كان الميت مديوناً لوجود عين ماله في التركة ، وإن علم بعدم وجوده في تركته ولا في يده ولم يعلم أنه تلف بتفريط أو بغيره أورده على المالك فالظاهر عدم ضمانه ، وكون جميع تركته للورثة ، وإن كان لا يخلو عن إشكال بمقتضى بعض الوجوه الآتية ، وأما إذا علم ببقائه في يده إلى ما بعد الموت ولم يعلم أنه موجود في تركته الموجودة أو لا بأن كان مدفوناً في مكان غير معلوم ، أو عند شخص آخر أمانة أو نحو ذلك ، أو علم بعدم وجوده في تركته مع العلم ببقائه في يده بحيث لو كان حياً أمكنه الإيصال إلى المالك ، أو شك في بقائه في يده وعدمه أيضاً ففي ضمانه في هذه الصور الثلاث وعدمه خلاف وإشكال على اختلاف مراتبه ، وكلمات العلماء في المقام وأمثاله كالرهن والوديعة ونحوهما مختلفة ، والأقوى الضمان في الصورتين « 1 » الأوليين لعموم قوله عليه السّلام : ( على اليد ما أخذت حتى تؤدى ) حيث إن الأظهر شموله للأمانات أيضاً ، ودعوى خروجها لأن المفروض عدم الضمان فيها مدفوعة ، بأن غاية ما يكون خروج بعض الصور منها « 2 » ، كما إذا تلفت بلا تفريط أو ادعى تلفها كذلك إذا حلف ، وأما صورة التفريط والإتلاف ودعوى الرد في غير الوديعة ودعوى التلف والنكول عن الحلف فهي باقية تحت العموم ، ودعوى أن الضمان في صورة التفريط والتعدي من جهة الخروج عن كونها أمانة أو من جهة الدليل الخارجي كما ترى لا داعي إليها ، ويمكن أن يتمسك بعموم ما دل على وجوب رد الأمانة ، بدعوى أن الرد أعم من رد العين ورد البدل ، واختصاصه بالأول ممنوع ، ألا ترى أنه يفهم من قوله عليه السّلام : ( المغصوب مردود ) وجوب عوضه عند تلفه ، هذا مضافاً إلى خبر السكوني عن علي عليه السّلام : ( أنه كان يقول : من يموت وعنده مال مضاربة قال : إن سماه بعينه قبل موته فقال : هذا لفلان فهو له ، وإن مات ولم يذكر فهو أسوة الغرماء ) ، وأما الصورة الثالثة فالضمان فيها أيضاً لا يخلو عن قوة « 3 » لأن الأصل
--> ( 1 ) عدم الضمان أشبه للشك في اشتغال ذمته . ( 2 ) بعد نفي التعدي والتفريط عن العامل بسبب أمانته وأصل عدمهما واحتمال أن يكون الموت سبب ضياع حق المالك وهو سبب لا ضمان فيه ، بعد كل ذلك فالقول بضمان تركته أو انشغال ذمته يكون بلا دليل جدا فالقول الأمثل عدم ضمان الورثة لما لا يعلم اشتغال ذمة الميت به . ( 3 ) فيه إشكال ، والقول بالبراءة قوي .