السيد محمد تقي المدرسي

218

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

طلبه المالك ففي وجوب إجابته وعدمه ، وجوه ثالثها التفصيل بين صورة كون مقدار رأس المال نقداً فلا يجب ، وبين عدمه فيجب ، لأن اللازم تسليم مقدار رأس المال كما كان عملًا بقوله عليه السّلام : ( على اليد ) والأقوى عدم الوجوب مطلقاً « 1 » وإن كان استقرار ملكية العامل للربح موقوفاً على الإنضاض ، ولعله يحصل الخسارة بالبيع ، إذ لا منافاة ، فنقول : لا يجب عليه الإنضاض بعد الفسخ لعدم الدليل عليه لكن لو حصلت الخسارة بعده قبل القسمة بل أو بعدها « 2 » يجب جبرها بالربح حتى أنه لو أخذه يسترد منه . ( السادسة ) : لو كان في المال ديون على الناس ، فهل يجب على العامل أخذها وجبايتها بعد الفسخ أو الانفساخ أم لا ؟ وجهان ، أقواهما العدم « 3 » ، من غير فرق بين أن يكون الفسخ من العامل أو المالك . ( السابعة ) : إذا مات المالك أو العامل قام وارثه مقامه فيما مر من الأحكام « 4 » . ( الثامنة ) : لا يجب على العامل بعد حصول الفسخ أو الانفساخ أزيد من التخلية بين المالك وماله ، فلا يجب عليه الإيصال إليه « 5 » ، نعم لو أرسله إلى بلد آخر غير بلد المالك ولو كان بإذنه يمكن دعوى وجوب الرد إلى بلده لكنه مع ذلك مشكل ، وقوله عليه السّلام : ( على اليد ما أخذت ) أيضاً لا يدل على أزيد من التخلية ، وإذا احتاج الرد إليه إلى الأجرة فالأجرة على المالك ، كما في سائر الأموال ، نعم لو سافر به بدون إذن المالك إلى بلد آخر وحصل الفسخ فيه يكون حاله حال الغاصب في وجوب الرد والأجرة ، وإن كان ذلك منه للجهل بالحكم الشرعي من عدم جواز السفر بدون إذنه . ( مسألة 47 ) : قد عرفت أن الربح وقاية لرأس المال من غير فرق بين أن يكون سابقاً على التلف أو الخسران أو لاحقاً ، فالخسارة السابقة تجبر بالربح اللاحق وبالعكس ، ثم لا يلزم أن يكون الربح حاصلًا من مجموع رأس المال ، وكذا لا يلزم أن تكون الخسارة واردة على المجموع ، فلو اتجر بجميع رأس المال فخسر ثم اتجر ببعض الباقي فربح يجبر

--> ( 1 ) اللهم إلا إذا كان ذلك من لوازم المضاربة عرفا ، كما لا يخفى . ( 2 ) قبل انتهاء المضاربة عرفا ، أما بعدها فلا . ( 3 ) إلا إذا كان ذلك من توابع المضاربة عند العرف ، وهو حسب الظاهر كذلك ، فلا يترك الاحتياط بالجباية ، والأحوط بيان هذه الخصوصيات في عقد المضاربة مسبقا . ( 4 ) فيما له من الحقوق أو عليه من الحقوق أما في الواجبات فلا ينتقل إلا ما دل عليه الدليل . ( 5 ) إلا إذا صدق عليه الرد فإنه واجب للأمانة بحيث من دونه يعتبر مخالفا لقوله تعالى : إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا ، وكذلك إذا كان الرد من توابع المضاربة عرفا فإنه واجب أيضا .