السيد محمد تقي المدرسي

212

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

كما إذا سرق في أثناء السفر قبل أن يشرع في التجارة ، أو في البلد أيضاً قبل أن يسافر ، وأما تلف الكل قبل الشروع في التجارة فالظاهر أنه موجب لانفساخ العقد إذ لا يبقى معه مال التجارة حتى يجبر ، أو لا يجبر ، نعم إذا أتلفه أجنبي وأدى عوضه تكون المضاربة باقية ، وكذا إذا أتلفه العامل . ( مسألة 39 ) : العامل أمين فلا يضمن إلا بالخيانة ، كما لو أكل بعض مال المضاربة أو اشترى شيئاً لنفسه فأدى الثمن من ذلك أو وطئ الجارية المشتراة أو نحو ذلك ، أو التفريط بترك الحفظ ، أو التعدي بأن خالف ما أمره به أو نهاه عنه ، كما لو سافر مع نهيه عنه أو عدم إذنه في السفر ، أو اشترى ما نهى عن شرائه ، أو ترك شراء ما أمره به فإنه يصير بذلك ضامناً للمال لو تلف ولو بآفة سماوية « 1 » وإن بقيت المضاربة كما مر ، والظاهر ضمانه للخسارة الحاصلة بعد ذلك أيضاً وإذا رجع عن تعديه أو خيانته ، فهل يبقى الضمان أو لا ؟ وجهان ، مقتضى الاستصحاب بقاؤه كما ذكروا في باب الوديعة أنه لو أخرجها الودعي عن الحرز بقي الضمان ، وإن ردها بعد ذلك إليه ، ولكن لا يخلو عن إشكال لأن المفروض « 2 » بقاء الإذن وارتفاع سبب الضمان ، ولو اقتضت المصلحة بيع الجنس في زمان ولم يبع ضمن الوضيعة إن حصلت بعد ذلك ، وهل يضمن بنية الخيانة مع عدم فعلها ؟ وجهان « 3 » ، من عدم كون مجرد النية خيانة ، ومن صيرورة يده حال النية بمنزلة يد الغاصب ، ويمكن الفرق بين العزم عليها فعلًا وبين العزم على أن يخون بعد ذلك . ( مسألة 40 ) : لا يجوز للمالك أن يشتري من العامل شيئاً من مال المضاربة لأنه ماله « 4 » ، نعم إذا ظهر الربح يجوز له أن يشتري حصة العامل منه مع معلومية قدرها ، ولا يبطل بيعه بحصول الخسارة بعد ذلك فإنه بمنزلة التلف ، ويجب على العامل رد قيمتها لجبر الخسارة ، كما لو باعها من غير المالك ، وأما العامل فيجوز أن يشتري من المالك قبل ظهور الربح بل وبعده ، لكن يبطل الشراء بمقدار حصته من المبيع لأنه ماله ، نعم

--> ( 1 ) هذا هو المشهور وفيه تأمل ، والأحوط فيه وفي أمثاله التراضي . ( 2 ) إذا ثبت بقاء الإذن والاستئمان فإن سبب الضمان قد ارتفع ولكن ذلك غير معلوم مع سبق الخيانة ، والأولى جعله قضية خارجية فإن ثبت بأية طريقة بقاء الإذن فلا ضمان وإلا فالضمان للشك في سبب ارتفاعه . ( 3 ) عدم الضمان أشبه ، والتراضي أحوط . ( 4 ) تبديل مال بمال هو حقيقة البيع ولا إشكال فيه لأن مالكية المال ليست جزء من أركان البيع ، فعليه يكون الثمن أيضا ، مال المضاربة لأن مال المضاربة كان مالية الشيء وليس عينه وهي موجودة في الثمن أيضا بل يمكن أن يقال إن مال المضاربة نوع استقلالية بعد وقوعها ضمن عقد المضاربة مثل الشركة فيجوز التعامل معه باعتباره ذات شخصية قانونية .