السيد محمد تقي المدرسي
186
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
حتى يمكنه الفسخ ، فلا يجوز تصرف ينافي « 1 » ذلك . ( التاسعة ) : إذا استؤجر لخياطة ثوب معين لا بقيد المباشرة فخاطه شخص آخر تبرعاً عنه ، استحق الأجرة المسماة ، وإن خاطه تبرعاً عن المالك لم يستحق المستأجر « 2 » شيئاً وبطلت الإجارة ، وكذا إن لم يقصد التبرع عن أحدهما ولا يستحق على المالك أجرة ، لأنه لم يكن مأذوناً من قبله ، وإن كان قاصداً لها أو معتقدا أن المالك أمره بذلك « 3 » . ( العاشرة ) : إذا آجره ليوصل مكتوبه إلى بلد كذا إلى زيد مثلًا في مدة معينة فحصل مانع في أثناء الطريق أو بعد الوصول إلى البلد ، فإن كان المستأجر عليه الإيصال وكان طي الطريق مقدمة لم يستحق شيئاً ، وإن كان المستأجر عليه مجموع السير والإيصال استحق بالنسبة « 4 » ، وكذا الحال في كل ما هو من هذا القبيل ، فالإجارة مثل الجعالة قد يكون على العمل المركب من أجزاء وقد تكون على نتيجة ذلك العمل ، فمع عدم حصول تمام العمل في الصورة الأولى يستحق الأجرة بمقدار ما أتى به وفي الثانية لا يستحق شيئاً ، ومثل الصورة ما إذا جعلت الأجرة في مقابلة مجموع العمل من حيث المجموع ، كما إذا استأجره للصلاة أو الصوم فحصل مانع في الأثناء من إتمامها . ( الحادية عشر ) : إذا كان للأجير على العمل خيار الفسخ ، فإن فسخ قبل الشروع فيه فلا إشكال ، وإن كان بعده استحق أجرة المثل ، وإن كان في أثنائه استحق بمقدار ما أتى به من المسمى أو المثل على الوجهين المتقدمين « 5 » ، إلا إذا كان المستأجر عليه المجموع من حيث المجموع فلا يستحق شيئاً ، وإن كان العمل مما يجب إتمامه بعد الشروع فيه كما في الصلاة ، بناءً على حرمة قطعها ، والحج بناءً على وجوب إتمامه ، فهل هو كما إذا فسخ بعد العمل أو لا ؟ وجهان ، أوجههما الأول « 6 » ، هذا إذا كان الخيار فورياً كما في خيار
--> ( 1 ) فلو تصرف كان من عقد الفضولي عند أخذ البائع بحقه في الخيار . ( 2 ) أي الأجير . ( 3 ) فيه نظر لأن حقه لا يسقط بأي مسقط والقسط يوجب رده إليه ، والأحوط إرضاؤه . ( 4 ) إن كان هناك غرض عقلائي ومالية لأجزاء العمل أو كان هناك شرط صريح أو ضمني عليه . ( 5 ) لقد استظهرنا أن الفسخ إن كان بسبب متجدد استحق المسمى لما مضى فإن كان الفسخ للعقد من رأسه استحق أجرة المثل ، وإن فسخ من حين الفسخ استحق المسمى لعمله السابق ولعل الفسخ أنواع خصوصا إذا عرفنا أن عقد الإيجار انحلالي . ( 6 ) لو تم فسخ المعاملة كيف يتسنى له أن يتم العمل بنية صاحبه إلا إذا كان بقصد أخذ أجرة المثل ، وحينئذ كيف نضمن قبول الطرف الآخر مع تبعض الصفقة ، والأشبه الإتمام والأخذ بالخيار الآن مع إتمام العمل واستحقاق اجرة المسمى إن كان الفسخ من حينه والمثل إن كان من أول العقد .