السيد محمد تقي المدرسي
182
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
على ما هو المعتاد المتعارف ، ولو أنفق من نفسه أو أنفقه متبرع يستحق مطالبة عوضها على الأول « 1 » ، بل وكذا على الثاني لأن الانصراف بمنزلة الشرط . ( مسألة 25 ) : يجوز أن يستعمل الأجير مع عدم تعيين الأجرة وعدم إجراء صيغة الإجارة ، فيرجع إلى أجرة المثل لكنه مكروه ، ولا يكون حينئذ من الإجارة المعاطاتية ، كما قد يتخيل ، لأنه يعتبر « 2 » في المعاملة المعاطاتية اشتمالها على جميع شرائط تلك المعاملة عدا الصيغة ، والمفروض عدم تعيين الأجرة في المقام ، بل عدم قصد الإنشاء منهما ولا فعل من المستأجر ، بل يكون من باب العمل بالضمان ، نظير الإباحة بالضمان ، كما إذا أذن في أكل طعامه بضمان العوض ونظير التمليك بالضمان كما في القرض على الأقوى من عدم كونه معاوضة ، فهذه الأمور عناوين مستقلة غير المعاوضة والدليل عليها السيرة بل الأخبار أيضاً ، وأما الكراهة فللأخبار أيضاً . ( مسألة 26 ) : لو استأجر أرضاً مدة معينة فغرس فيها أو زرع ما لا يدرك في تلك المدة فبعد انقضائها للمالك أن يأمره بقلعها « 3 » ، بل وكذا لو استأجر لخصوص الغرس أو لخصوص الزرع وليس له الإبقاء ولو مع الأجرة ولا مطالبة الأرش مع القلع ، لأن التقصير من قبله ، نعم لو استأجرها مدة يبلغ الزرع فاتفق التأخير لتغير الهواء أو غيره أمكن أن يقال بوجوب الصبر على المالك مع الأجرة للزوم الضرر إلا أن يكون موجباً لتضرر المالك . فصل في التنازع ( مسألة 1 ) : إذا تنازعا في أصل الإجارة ، قدم قول منكرها مع اليمين ، فإن كان هو المالك استحق أجرة المثل دون ما يقوله المدعي ، ولو زاد عنها لم يستحق تلك الزيادة ، وإن وجب على المدعي المتصرف إيصالها إليه ، وإن كان المنكر هو المتصرف فكذلك لم يستحق المالك إلا أجرة المثل ، ولكن لو زادت عما يدعيه من المسمى لم يستحق الزيادة لاعترافه بعدم استحقاقها ، ويجب على المتصرف إيصالها إليه ، هذا إذا كان النزاع بعد
--> ( 1 ) إذا كان معنى الإنفاق عرفا استحقاق النفقة ، أما إذا كان معناه عدم إبقائه جائعا عند الخدمة فمشكل والمعيار في كل هذه الأمور المتعارف عند الناس . ( 2 ) بعض أنواع استعمال الأجير يعتبر من المعاطاة ، ولكن لا يهمنا ذلك بعد صحتها وعدم ترتب أثر مهم على الاختلاف فيها . ( 3 ) إن لم يسبب فسادا أو سرفا أو ضررا بالغا على المستأجر ، والمعيار في كل ذلك رأي القاضي الشرعي الذي يقيّم كل واقعة بخصوصها وفي إطار الأحكام العامة للشريعة الغرّاء .