السيد محمد تقي المدرسي
178
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
القهرية لمن له تلك المنفعة فإن لم يكن أجيراً يكون له وإن قصد الغير فضولًا ، فيملك بمجرد قصد الحيازة ، وإن كان أجيراً للغير يكون لذلك الغير قهراً ، وإن قصد نفسه أو قصد غير ذلك الغير ، والظاهر عدم كونها من الأسباب القهرية مطلقاً ، فالوجه الأول غير صحيح ، ويبقى الإشكال في ترجيح أحد الأخيرين « 1 » ، ولا بد من التأمل . ( مسألة 7 ) : يجوز استئجار المرأة للإرضاع بل للرضاع بمعنى الانتفاع بلبنها ، وإن لم يكن منها فعل مدة معينة ، ولابد من مشاهدة « 2 » الصبي الذي استؤجرت لإرضاعه ، لاختلاف الصبيان ، ويكفي وصفه على وجه يرتفع الغرر ، وكذا لا بد من تعيين المرضعة شخصاً أو وصفاً على وجه يرتفع الغرر ، نعم لو استؤجرت على وجه يستحق منافعها أجمع التي منها الرضاع لا يعتبر حينئذ مشاهدة الصبي أو وصفه ، وإن اختلفت الأغراض بالنسبة إلى مكان الإرضاع لاختلافه من حيث السهولة والصعوبة والوثاقة وعدمها لا بد من تعيينه أيضاً . ( مسألة 8 ) : إذا كانت المرأة المستأجرة مزوجة ، لا يعتبر في صحة استئجارها إذنه « 3 » ما لم يناف ذلك لحق استمتاعه ، لأن اللبن ليس له فيجوز لها الإرضاع من غير رضاه ، ولذا يجوز لها أخذ الأجرة من الزوج على إرضاعها لولده سواء كان منها أو من غيرها ، نعم لو نافى ذلك حقه لم يجز إلا بإذنه ولو كان غائباً فآجرت نفسها للإرضاع فحضر في أثناء المدة وكان على وجه ينافي حقه انفسخت الإجارة « 4 » بالنسبة إلى بقية المدة . ( مسألة 9 ) : لو كانت الامرأة خلية فآجرت نفسها للأرضاًع أو غيره من الأعمال ثم تزوجت قدم حق المستأجر على حق الزوج في صورة المعارضة « 5 » ، حتى أنه إذا كان وطؤه لها مضراً بالولد منع منه .
--> ( 1 ) الظاهر أن الأول منهما أشبه وأقرب إلى معنى الحيازة ، ولكن يختلف الاستئجار للحيازة عند العرف ، فقد يكون العامل مثل الآلة فيه مثل عمال المناجم ومن يعمل عند الصيادين في سفنهم ، فالحيازة هي للمالك ، وقد يكون مثل الصياد الذي يصيد السمك لمصلحة شخص فهو دون ذلك الشخص هو الحائز وهو يملك عمله له بعد الحيازة ، والمسألة بحاجة إلى مزيد من التأمل . ( 2 ) إن كانت الجهالة به سببا للغرر . ( 3 ) في حالة منافاة ذلك لقيمومته في الأسرة فلا يترك الاحتياط في إذنه . ( 4 ) بلى له أن يجيز الإجارة كيفما شاء . ( 5 ) حق الزوج مقدّم على المستأجر إذا كان إطلاق الاستئجار مشروطا بعدم الزواج كما هو المتعارف في شعوبنا الإسلامية ، وإذا كان حق الاستئجار مقدما كان للزوج حق فسخ العقد لو كان يعد ذلك عيبا فاحشا ، وعموما المسألة ليست بالبساطة التي طرحت في المتن لأن الأسرة من البنى الأساسية في المجتمع المؤمن .