السيد محمد تقي المدرسي
174
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
واقعة على منفعة الخياطي فآجر نفسه للغير للكتابة ، أو عمل الكتابة بعنوان الجعالة فإنه ليس للمستأجر إجازة ذلك ، لأن المفروض أنه مالك لمنفعة الخياطي ، فليس له إجازة العقد الواقع على الكتابة فيكون مخيراً بين الأمرين من الفسخ واسترجاع الأجرة المسماة والإبقاء ومطالبة عوض الفائت ، وان كانت على الوجه الثالث فكالثاني إلا أنه لا فرق فيه في عدم صحة الإجازة بين ما إذا كانت الإجارة أو الجعالة واقعة على نوع العمل المستأجر عليه أو على غيره ، إذ ليست منفعة الخياطة مثلًا مملوكة للمستأجر حتى يمكنه إجازة العقد الواقع عليها ، بل يملك عمل الخياطة في ذمة المؤجر ، وإن كانت على الوجه الرابع وهو كون اعتبار المباشرة أو المدة المعينة على وجه الشرطية لا القيدية ففيه وجهان ، يمكن أن يقال بصحة العمل للغير بعنوان الإجارة أو الجعالة من غير حاجة إلى الإجازة ، وإن لم يكن جائزا من حيث كونه مخالفة للشرط الواجب العمل ، غاية ما يكون أن للمستأجر خيار تخلف الشرط « 1 » ، ويمكن أن يقال بالحاجة إلى الإجازة ، لأن الإجارة أو الجعالة منافية لحق الشرط ، فتكون باطلة بدون الإجازة . ( مسألة 5 ) : إذا آجر نفسه لعمل من غير اعتبار المباشرة ولو مع تعيين المدة أو من غير تعيين المدة ، ولو مع اعتبار المباشرة جاز عمله للغير ولو على وجه الإجازة قبل الإتيان بالمستأجر عليه ، لعدم منافاته له من حيث إمكان تحصيله ، لا بالمباشرة أو بعد العمل للغير ، لأن المفروض عدم تعيين المباشرة أو عدم تعيين المدة ودعوى أن إطلاق العقد من حيث الزمان يقتضي وجوب التعجيل ممنوعة « 2 » ، مع أن لنا أن نفرض الكلام فيما لو كانت قرينة على عدم إرادة التعجيل . ( مسألة 6 ) : لو استأجر دابة لحمل متاع معين شخصي أوكلي على وجه التقييد فحملها غير ذلك المتاع أو استعملها في الركوب لزمه الأجرة المسماة « 3 » ، وأجرة المثل لحمل المتاع الآخر أو للركوب ، وكذا لو استأجر عبداً للخياطة فاستعمله في الكتابة ، بل وكذا لو استأجر حراً لعمل معين في زمان معين وحمله على غير ذلك العمل مع تعمده وغفلة ذلك الحر واعتقاده أنه العمل المستأجر عليه ، ودعوى أن ليس للدابة في زمان واحد منفعتان متضادتان ، وكذا ليس للعبد في زمان واحد إلا إحدى المنفعتين من الكتابة أو الخياطة ، فكيف يستحق أجرتين ، مدفوعة بأن المستأجر بتفويته على نفسه واستعماله في
--> ( 1 ) وهذا هو الأوجه . ( 2 ) بل تختلف باختلاف الحالات . ( 3 ) بل القسط يقتضي أن يستحق المسمى وإذا كانت أجرة المثل أكثر منه يستحق الزيادة وكذا في الفرعين الآتيين .