السيد محمد تقي المدرسي
167
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
الفاصل أو لا ، ودعوى البطلان من جهة عدم القدرة على التسليم كما ترى إذ التسليم لازم في زمان الاستحقاق لا قبله ، هذا ، ولو آجره داره شهراً وأطلق انصرف إلى الاتصال بالعقد ، نعم لو لم يكن انصراف بطل « 1 » . فصل في أحكام الإجارة العين المستأجرة في يد المستأجر أمانة ، فلا يضمن تلفها أو تعيبها إلا بالتعدي أو التفريط ، ولو شرط المؤجر عليه ضمانها بدونها فالمشهور عدم الصحة ، لكن الأقوى صحته « 2 » ، وأولى بالصحة إذا اشترط عليه أداء مقدار مخصوص من ماله على تقدير التلف أو التعيب ، لا بعنوان الضمان ، والظاهر عدم الفرق في عدم الضمان مع عدم الأمرين بين أن يكون التلف في أثناء المدة أو بعدها « 3 » إذا لم يحصل منه منع للمؤجر عن عين ماله إذا طلبها ، بل خلى بينه وبينها « 4 » ولم يتصرف بعد ذلك فيها ، ثم هذا إذا كانت الإجارة صحيحة ، وأما إذا كانت باطلة ففي ضمانها وجهان ، أقواهما العدم « 5 » خصوصاً إذا كان المؤجر عالماً بالبطلان حين الإقباض دون المستأجر . ( مسألة 1 ) : العين التي للمستأجر بيد المؤجر الذي آجر نفسه لعمل فيها كالثوب آجر نفسه ليخيطه أمانة فلا يضمن تلفها أو نقصها إلا بالتعدي أو التفريط ، أو اشتراط ضمانها على حذو ما مر في العين المستأجرة ، ولو تلفت أو أتلفها المؤجر أو الأجنبي قبل العمل أو في الأثناء بطلت الإجارة ورجعت الأجرة بتمامها أو بعضها إلى المستأجر ، بل لو أتلفها مالكها المستأجر كذلك أيضاً ، نعم لو كانت الإجارة واقعة على منفعة المؤجر بأن يملك منفعته الخياطي في يوم كذا يكون إتلافه لمتعلق العمل بمنزلة استيفائه لأنه بإتلافه
--> ( 1 ) إذا تسبب في الغرر والجهالة . ( 2 ) هذا هو الأقرب ، ولكن الأولى التراضي أو الشرط بالنحو التالي . ( 3 ) إن لم يكن تأخير مفرط في الرد . ( 4 ) لا يكفي مجرد رفع اليد عن العين المستأجرة في صدق الرد ، إنما الرد في كل عين بحسبها حسب الأعراف المرعية في الإجارة . ( 5 ) شريطة أن تكون هناك أمانة مالكية أو شرعية ، أما إذا كان الموجر غير بالغ مثلا أو غير مالك فيشكل عدم الضمان ، والمعيار أن لكل مسألة حكمها الخاص ، وهو يرجع إلى وجود مسقط للمضان مثل الاستئمان أو الإقدام على الضرر أو الإحسان ومن دون وجود أي مسقط لا يسقط الضمان بمجرد اسم الإجارة ، ولا يكفي عكس قاعدة ما يضمن لعدم إطلاق معتبر فيها .