السيد محمد تقي المدرسي

165

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

الصلاة والصوم والحج والزيارة ونحوها فبإتمامه ، فقبله لا يستحق المؤجر المطالبة وبعده لا يجوز للمستأجر المماطلة إلا أن يكون هناك شرط أو عادة في تقديم الأجرة فيتبع وإلا فلا يستحق حتى لو لم يمكن له العمل إلا بعد أخذ الأجرة ، كما في حج الاستئجاري إذا كان المؤجر معسراً ، وكذا في مثل بناء جدار داره أو حفر بئر في داره أو نحو ذلك ، فإن إتمام العمل تسليم ولا يحتاج إلى شيء آخر وأما في مثل الثوب الذي أعطاه ليخيطه أو الكتاب الذي يكتبه أو نحو ذلك مما كان العمل في شيء بيد المؤجر ، فهل يكفي إتمامه في التسليم ، فبمجرد الإتمام يستحق المطالبة أو لا إلا بعد تسليم مورد العمل فقبل أن يسلم الثوب مثلًا لا يستحق مطالبة الأجرة ؟ قولان ، أقواهما الأول « 1 » لأن المستأجر عليه نفس العمل ، والمفروض أنه قد حصل ، لا الصفة الحادثة في الثوب مثلًا وهي المخيطية حتى يقال : إنها في الثوب وتسليمها بتسليمه ، وعلى ما ذكرنا فلو تلف الثوب ، مثلًا بعد تمام الخياطة في يد المؤجر بلا ضمان يستحق أجرة العمل ، بخلافه على القول الآخر ، ولو تلف مع ضمانه أو أتلفه وجب عليه قيمته مع وصف المخيطية ، لا قيمته قبلها ، وله الأجرة المسماة بخلافه على القول الآخر ، فإنه لا يستحق الأجرة ، وعليه قيمته غير مخيط ، وأما احتمال عدم استحقاقه الأجرة مع ضمانه القيمة مع الوصف فبعيد ، وإن كان له وجه « 2 » ، وكذا يتفرع على ما ذكر أنه لا يجوز حبس العين بعد إتمام العمل إلى أن يستوفي الأجرة ، فإنها بيده أمانة ، إذ ليست هي ولا الصفة التي فيها مورداً للمعاوضة ، فلو حبسها ضمن « 3 » بخلافه على القول الآخر . ( مسألة 16 ) : إذا تبين بطلان الإجارة رجعت الأجرة إلى المستأجر واستحق المؤجر أجرة المثل بمقدار ما استوفاه المستأجر من المنفعة ، أو فاتت تحت يده « 4 » إذا كان جاهلًا بالبطلان ، خصوصاً مع علم المستأجر ، وأما إذا كان عالماً فيشكل ضمان المستأجر ،

--> ( 1 ) هذه الأمور مرتبطة بالعرف أو التوافق ، ولكن الظاهر أن التسليم لا يتم بمجرد إتمام العمل قبل تسليمه ، وأما إذا تلف غير مضمون فالأجير يستحق الأجرة لأنه قد أكمل عمله ، وإذا تلفت العين وقد كانت مضمونة فإن الأجير يضمنها بقيمتها الجديدة بعد إجراء الإصلاح عليها ويستحق أجرته ، وإن كان الأحوط التراضي في قيمة العين واللّه العالم . ( 2 ) لا يعترف العرف بهذا الوجه لأنه يرى استحقاق الأجير شيئا وعدم إعطائه يعتبره ظلما وإضاعة لحقه . ( 3 ) الحبس من حقه لأن حقه في العين فله أن يطالب به قبل أن يسلّم العين ، ولا فرق في الأمر بين القولين . ( 4 ) إذا كان البطلان بسبب حرمة الإيجار مثل ثمن المغنية أو الإيجار لنقل السلاح للأعداء أو ما أشبه فإن الثمن سحت ولا يستحق الأجير شيئا ، وإذا كان البطلان بسبب عدم التموّل فهو مقدم على العمل بلا أجرة ظاهرا وإذا كان البطلان بسبب الغرر وما أشبه ، فإن عمل المؤمن محترم وحقه محفوظ فلا دليل على سقوط أجرته حتى مع علمه بالبطلان ، إلا إذا علمنا بأنه قد اسقط حقه تماما واللّه العالم ، ولا فرق بين الثمن والمثمن والعلم والجهل .