السيد محمد تقي المدرسي
163
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
( مسألة 8 ) : إذا آجر دابة كلية ودفع فرداً منها فتلف لا تنفسخ الإجارة ، بل ينفسخ الوفاء ، فعليه أن يدفع فرداً آخر « 1 » . ( مسألة 9 ) : إذا آجره داراً فانهدمت ، فإن خرجت عن الانتفاع بالمرة بطلت ، فإن كان قبل القبض أو بعده قبل أن يسكن فيها أصلًا رجعت الأجرة بتمامها ، وإلا فبالنسبة ، ويحتمل تمامها في هذه الصورة أيضاً ، ويضمن أجرة المثل بالنسبة إلى ما مضى ، لكنه بعيد ، وإن أمكن الانتفاع بها مع ذلك كان للمستأجر الخيار بين الإبقاء والفسخ ، وإذا فسخ كان حكم الأجرة ما ذكرنا ، ويقوى هنا رجوع تمام المسمى مطلقاً ودفع أجرة المثل بالنسبة إلى ما مضى ، لأن هذا هو مقتضى فسخ العقد « 2 » كما مر سابقاً ، وإن انهدم بعض بيوتها بقيت الإجارة بالنسبة إلى البقية ، وكان للمستأجر خيار تبعض الصفقة ، ولو بادر المؤجر إلى تعميرها بحيث لم يفت الانتفاع أصلًا ليس للمستأجر الفسخ حينئذ على الأقوى خلافاً للثانيين . ( مسألة 10 ) : إذا امتنع المؤجر من تسليم العين المستأجرة يجبر عليه ، وإن لم يمكن إجباره للمستأجر فسخ الإجارة والرجوع بالأجرة ، وله الإبقاء ومطالبة عوض المنفعة الفائتة ، وكذا إن أخذها منه بعد التسليم بلا فصل ، أو في أثناء المدة ومع الفسخ في الأثناء يرجع بما يقابل المتخلف من الأجرة ، ويحتمل قوياً رجوع تمام الأجرة ودفع أجرة المثل لما مضى كما مر نظيره سابقاً لأن مقتضى فسخ العقد عود تمام كل من العوضين إلى مالكهما الأول لكن هذا الاحتمال خلاف فتوى المشهور « 3 » . ( مسألة 11 ) : إذا منعه ظالم عن الانتفاع بالعين قبل القبض تخير بين الفسخ والرجوع بالأجرة ، وبين الرجوع على الظالم بعوض ما فات ، ويحتمل قوياً تعين الثاني « 4 » ، وإن كان منع الظالم أو غصبه بعد القبض يتعين الوجه الثاني فليس له الفسخ حينئذ « 5 » ، سواء كان بعد القبض في ابتداء المدة أو في أثنائها ، ثم لو أعاد الظالم العين المستأجرة في أثناء المدة إلى المستأجر
--> ( 1 ) هذا هو الظاهر في العقود الكلية ، ولكن قد يكون التباني بين الطرفين على أساس تحديد الفرد وانفساخ الإجارة . ( 2 ) مرّ تفصيل القول فيه في المسألة ( 5 ) . ( 3 ) وخلاف ما سبق تقريره من أن الفسخ إذا كان من حينه - كما فيما نحن فيه - فلا وجه للعودة إلى الحالة السابقة للعقد . ( 4 ) إنما يتعين الثاني فيما إذا لم يكن تبان من الطرفين عرفا على اشتراط القبض وكان الظالم قد منع المستأجر من الانتفاع وليس المؤجر من التسليم ، أما معهما فالقوة في الفرض ممنوعة . ( 5 ) قد يقال بأنه إن كان الظلم متوجها إلى المالك مثل مصادرة أمواله ومنها الملك المستأجر ، فللمؤجر حق الفسخ لأن المنع من الانتفاع كان من قبله عرفا . . والأحوط التراضي .