السيد محمد تقي المدرسي

159

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

( الثاني ) : أنه في كسبه إن أمكن له الاكتساب لنفسه في غير زمان الخدمة ، وإن لم يمكن فمن بيت المال ، وإن لم يكن فعلى المسلمين كفاية . ( الثالث ) : أنه إن لم يمكن اكتسابه في غير زمان الخدمة ، ففي كسبه « 1 » وإن كان منافياً للخدمة . ( الرابع ) : أنه من كسبه ، ويتعلق مقدار ما يفوت منه من الخدمة بذمته . ( الخامس ) : أنه من بيت المال من الأول ، ولا يبعد قوة الوجه الأول . ( مسألة 7 ) : إذا وجد المستأجر في العين المستأجرة عيباً سابقاً على العقد وكان جاهلًا به ، فإن كان مما تنقص به المنفعة فلا إشكال في ثبوت الخيار له بين الفسخ والإبقاء ، والظاهر عدم جواز مطالبته الأرش « 2 » فله الفسخ أو الرضا بها مجانا ، نعم لو كان العيب مثل خراب بعض بيوت الدار ، فالظاهر تقسيط الأجرة لأنه يكون حينئذ من قبيل تبعض الصفقة « 3 » ، ولو كان العيب مما لا تنقص معه المنفعة ، كما إذا تبين كون الدابة مقطوع الإذن أو الذنب فربما يستشكل في ثبوت الخيار معه ، لكن الأقوى ثبوته إذا كان مما يختلف به الرغبات ، وتتفاوت به الأجرة ، وكذا له الخيار إذا حدث فيها عيب بعد العقد وقبل القبض ، بل بعد القبض أيضاً ، وإن كان استوفى بعض المنفعة ومضى بعض المدة « 4 » ، هذا إذا كانت العين شخصية ، وأما إذا كانت كلية وكان الفرد المقبوض معيباً فليس له فسخ العقد ، بل له مطالبة البدل ، نعم لتعذر البدل كان له الخيار في أصل العقد . ( مسألة 8 ) : إذا وجد المؤجر عيباً سابقاً في الأجرة ولم يكن عالماً به كان له فسخ العقد ، وله الرضا به وهل له مطالبة الأرش معه ؟ « 5 » لا يبعد ذلك ، بل ربما يدّعى عدم الخلاف فيه ، لكن هذا إذا لم تكن الأجرة منفعة عين ، وإلا فلا أرش فيه ، مثل ما مر في المسألة السابقة من كون العين المستأجرة معيباً ، هذا إذا كانت الأجرة عيناً شخصية . وأما إذا كانت كلية فله مطالبة البدل ، لا فسخ أصل العقد إلا مع تعذر البدل على حذو ما مر في المسألة السابقة . ( مسألة 9 ) : إذا أفلس المستأجر بالأجرة ، كان للمؤجر الخيار بين الفسخ واسترداد

--> ( 1 ) هذا القول أقرب فإن لم يكن قادرا على الكسب ففي بيت المال . ( 2 ) إلا إذا كان ذلك مقتضى عقد الإيجار في عرفهم مما جعلهم تراضوا على أساسه . ( 3 ) الفرق بين الفرعين غير واضح إلا إذا كان ذلك مقتضى العرف لديهم . ( 4 ) هذا إذا لم يكن تراضيهما على أساس التسليم سالما وأن العيب بعدئذ على المستأجر . ( 5 ) إيكال مثل هذه الأمور إلى العرف أفضل لأن الأصل العقود التراضي إلا إذا كان هناك نص شرعي بخلاف ذلك ولا نص في مثل المقام .