السيد محمد تقي المدرسي

144

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

الإقامة وترك السفر وإما ردها إلى مالكها أو وكيله مع الإمكان وإيصالها إلى الحاكم مع التعذر ، ومع فقده فالظاهر تعيين الإقامة وترك السفر « 1 » ولا يجوز أن يسافر بها ولو مع أمن الطريق ولا إيداعها عند الأمين على الأحوط « 2 » لو لم يكن أقوى ، وأما لو كان السفر ضرورياً له فإن تعذر ردها إلى المالك أو وكيله وكذا إيصالها إلى الحاكم تعين إيداعها عند أمين ، فإن تعذر سافر بها محافظاً لها بقدر الإمكان وليس عليه ضمان ، نعم في مثل سفر الحج ونحوه من الأسفار الطويلة الكثيرة الخطر ، اللازم أن يعامل فيه معاملة من ظهر له أمارة الموت من ردها ثم الإيصاء والإشهاد بها على ما سبق تفصيله « 3 » . ( مسألة 21 ) : المستودع أمين ليس عليه ضمان لو تلفت الوديعة أو تعيبت بيده إلا عند التفريط أو التعدي ، كما هو الحال في كل أمين ، أما التفريط فهو الإهمال في محافظتها وترك ما يوجب حفظها على مجرى العادات بحيث يعدَّ معه عند العرف مضيعاً ومسامحاً ، كما إذا طرحها في محل ليس بحرز وذهب عنها غير مراقب لها ، أو ترك سقى الدابة وعلفها ، أو ترك نشر ثوب الصوف والإبريسم في الصيف ، أو أودعها أو سافر بها من غير ضرورة ، أو ترك التحفظ من الندى فيما تفسده النداوة كالكتب وبعض الأقمشة وغير ذلك وأما التعدي وهو : أن يتصرف فيها بما لم يأذن له المالك ، مثل أن يلبس الثوب أو يفرش الفراش أو يركب الدابة إذا لم يتوقف حفظها على التصرف ، كما إذا توقف حفظ الثوب والفراش من الدود على اللبس والافتراش ، أو يصدر منه بالنسبة إليها ما ينافي الأمانة ويكون يده عليها على وجه الخيانة ، كما إذا جحدها لا لمصلحة الوديعة ولا لعذر من نسيان ونحوه ، وقد يجتمع التفريط مع التعدي كما إذا طرح الثوب أو القماش أو الكتب ونحوها في موضع يعفّنها أو يفسدها . ولعل من ذلك ما إذا أودعه دراهم مثلًا في كيس مختوم أو مخيطاً أو مشدود فكسر ختمه أو حل خيطه وشده من دون ضرورة ومصلحة ، ومن التعدي « 4 » خلط الوديعة بماله سواء كان بالجنس أو بغيره وسواء كان بالمساوي أو بالأجود أو بالأردأ ، أما لو مزجه بالجنس من مال المودع كما إذا أودع عنده دراهم في كيسين غير مختومين ولا مشدودين فجعلها كيساً واحداً ففيه إشكال .

--> ( 1 ) إن لم يكن في ذلك ضرر عليه . ( 2 ) هذا الاحتياط غير واجب عند الثقة بالحفظ وكذلك يجوز إيداعه عند الحفيظ . ( 3 ) وسبق أن المعيار هو المحافظة على الأمانة حسب العرف . ( 4 ) الموارد كلها بحاجة إلى عرضها على العرف والعرف يختلف كثيرا ولكل عصر ومصر وشئ وشخص عرفه .