السيد محمد تقي المدرسي
139
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
كتاب الوديعة وهي استنابة في الحفظ ، وبعبارة أخرى هي وضع المال عند الغير ليحفظه لمالكه ، ويطلق كثيراً على المال الموضوع ، ويقال لصاحب المال : ( الموُدِع ) ولذلك الغير ( الوَدَعي ) و ( المستودع ) ، وهي عقد يحتاج إلى الإيجاب - وهو كل لفظ دال على تلك الاستنابة ، كأن يقول : ( أودعتك هذا المال ، ) أو ( لأحفظه ) أو ( هو وديعة عندك ) ونحو ذلك - والقبول الدال على الرضا بالنيابة في الحفظ ، ولا يعتبر فيها العربية بل تقع بكل لغة ، ويجوز أن يكون الإيجاب باللفظ ، والقبول بالفعل - بأن قال له المالك مثلًا هذا المال وديعة عندك فتسلم المال لذلك - بل يصح وقوعها بالمعاطاة بأن يسلم مالًا إلى أحد بقصد أن يكون محفوظاً عنده ويحفظه فتشمله بهذا العنوان . ( مسألة 1 ) : لو طرح ثوباً مثلًا عند أحد وقال هذا وديعة عندك ، فإن قبلها بالقول أو الفعل الدال عليه ولو بالسكوت الدال على الرضا بذلك صار وديعة وترتبت عليها أحكامها ، بخلاف ما إذا لم يقبلها حتى فيما إذا طرحه المالك عنده بهذا القصد وذهب عنه ، فلو تركه من قصد استيداعه وذهب لم يكن عليه ضمان وإن كان الأحوط القيام بحفظه مع الإمكان . ( مسألة 2 ) : إنما يجوز قبول الوديعة لمن كان قادراً على حفظها فمن كان عاجزاً لم يجز له قبولها على الأحوط « 1 » . ( مسألة 3 ) : الوديعة جائزة من الطرفين فللمالك استرداد ماله متى شاء وللمستودع رده كذلك ، وليس للمودع الامتناع من قبوله ، ولو فسخها المستودع عند نفسه انفسخت وزالت الأمانة المالكية وصار المال عنده أمانة شرعية ، فيجب عليه رده إلى مالكه أو إلى
--> ( 1 ) وإن قيل بالجواز والضمان كان حسنا .