السيد محمد تقي المدرسي
111
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
كتاب الصلح وهو التراضي « 1 » والتسالم على أمر من تمليك عين أو منفعة ، أو إسقاط دين أو حق وغير ذلك ، ولا يشترط كونه مسبوقاً بالنزاع وإن كان تشريعه في شرع الإسلام لقطع التجاذب ورفع التنازع بين الأنام ، ويجوز إيقاعه على كل أمر وفي كل مقام إلا إذا كان محرماً لحلال أو محللًا لحرام . ( مسألة 1 ) : الحق أن الصلح عقد مستقل بنفسه وعنوان برأسه ، وليس كما قيل راجعاً إلى سائر العقود وإن أفاد فائدتها . فيفيد فائدة البيع إذا كان عن عين بعوض ، وفائدة الهبة إذا كان عن عين بلا عوض ، وفائدة الإجارة إذا كان عن منفعة بعوض ، وهكذا ؛ فلم يلحقه أحكام سائر العقود ولم يجر فيه شروطها ، وإن أفاد فائدتها ، فإذا أفاد فائدة البيع لا يلحقه أحكامه وشروطه فلا يجري فيه الخيارات المختصة بالبيع كخياري المجلس والحيوان ولا الشفعة . ولا يشترط فيه قبض العوضين إذا تعلق بمعاوضة النقدين وما أفاد فائدة الهبة من تمليك عين بلا عوض لا يعتبر فيه قبض العين كما اعتبر في الهبة وهكذا . ( مسألة 2 ) : لما كان الصلح عقداً من العقود ، ( فإنه ) يحتاج إلى الإيجاب والقبول مطلقاً حتى فيما أفاد فائدة الإبراء وإسقاط الحق على الأقوى ، فإبراء المديون من الدين وإسقاط الحق ، عمن عليه الحق وإن لم يتوقفا على قبول من عليه الدين أو الحق ، لكن إذا وقعا بعنوان الصلح توقفا على القبول . ( مسألة 3 ) : لا يعتبر في الصلح صيغة خاصة ، بل يقع بكل لفظ أفاد في متفاهم العرف
--> ( 1 ) عقد الصلح ، عقد يهدف قطع التجاذب حالا أو مستقبلا .