السيد محمد تقي المدرسي

383

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

الكفر ، ولكن لو اشترطوا الإعادة في عقد الهدنة جاز مع الأمن من الفتنة ، ولو طلبت امرأة مسلمة - أو صبي ، أو صبية كذلك أو مستضعف حكم بإسلامه - الخروج من عند الكفار وجب على كل مسلم إخراجها عنه مع التمكن منه . ( مسألة 45 ) : كل مَن وجب ردّه إلى دار الكفر لا يجب حمله . ( مسألة 46 ) : لو انتقل ذمي من دينه إلى دين لا يقر أهله عليه لا يُقبل منه البقاء عليه « 1 » ، وكذا لو انتقل إلى ما يقبل البقاء عليه - كاليهودي يصير نصرانياً ، أو بالعكس - بل وكذا لو رجع إلى دينه الأول « 2 » . ( مسألة 47 ) : إذا فعل أهل الذمة ما هو جائز في شرعهم وليس بجائز في شرعنا لم يتعرضوا ما لم يتجاهروا به ، وإن تجاهروا به يُجزون بمقتضى شرع الإسلام « 3 » ، وكذا إن فعلوا ما ليس بجائز في شرعهم أيضا « 4 » . ( مسألة 48 ) : لو أوصى الذمي بما لا يجوز عندنا - كبناء معبد لهم ، أو صرف مال في ما هو الحرام عندنا - لا يجوز لنا إنفاذها « 5 » ، ولو أوصى بما هو جائز وجب علينا إنفاذها حتى لو أوصى بمال لعلمائهم ورهبانهم . ( مسألة 49 ) : يجوز للمسلم أن يؤجر نفسه لرمّ معابدهم وكذا لسائر ذوي الحِرَف والصنايع وإعمال فنونهم وصنايعهم في ترميمها وإصلاحها ، نعم يُكره ذلك . فصل في قتال أهل البغي ( مسألة 1 ) : يجب قتال كل مَن خرج على الإمام العادل إذا طلب الإمام ذلك . ( مسألة 2 ) : قتال البغاة كقتال المشركين في أصل الوجوب وكونه كفائياً ، وإن تركه كبيرة ، وإن الفرار منه كالفرار من قتال المشركين .

--> ( 1 ) ينبغي القول بالقبول ، لاقتضاء عقد الهدنة ذلك ، وأيضا لقوله سبحانه : لا إكراه في الدين . ( 2 ) سبق التعليق . ( 3 ) إذا كان ذلك ضمن عقد الذمة كان ملزما لهم ، وكذلك إذا كان مما تقتضيه سيادة حكم الإسلام ، مثل حدّ السرقة والقصاص وما أشبه ، أما إذا كان غير ذلك مثل حدّ الزنا - فيما إذا لم يكن طرف منه من المسلمين - فالأشبه العمل بما يقتضيه العهد الذي أُبرممعهم ، واللّه العالم . ( 4 ) ويمكن أن يُحكم عليهم بما في شرعهم إذا كان مقتضى إطلاق عقد الذمة معهم . ( 5 ) إذا رجع الأمر إلى القاضي المسلم لأنه معصية عندنا ، بلى يجوز ذلك لهم عند الرجوع إلى قضائهم .