السيد محمد تقي المدرسي

267

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

( مسألة 14 ) : اللازم الإتيان بها على الوجه الصحيح بمراعاة أداء الكلمات على قواعد العربية « 1 » ، فلا يجزي الملحون مع التمكن من الصحيح بالتلقين أو التصحيح ، ومع عدم تمكنه فالأحوط الجمع بينه وبين الاستنابة ، وكذا لا تجزي الترجمة مع التمكن ، ومع عدمه فالأحوط الجمع بينهما وبين الاستنابة ، والأخرس يشير إليها بإصبعه مع تحريك لسانه « 2 » ، والأولى أن يجمع بينهما وبين الاستنابة ، ويلبي من الصبي غير المميز ومن المغمى عليه . وفي قوله : ( إن الحمد ) إلخ ، يصح أن يقرأ بكسر الهمزة وفتحها ، والأولى الأول ولبيك مصدر منصوب بفعل مقدَّر ، أي ألبُّ لك إلباباً بعد إلباب ، أو لبًّا بعد لبّ ، أي إقامة بعد إقامة ، من لبَّ بالمكان أو ألبَّ أي أقام ، والأولى كونه من لبَّ ، وعلى هذا فأصله لبين لك ، فحذف اللام وأضيف إلى الكاف ، فحذف النون ، وحاصل معناه إجابتين لك ، وربما يحتمل أن يكون من لبَّ بمعنى واجه ، يقال داري تلبُّ دارك ، أي تواجهها ، فمعناه مواجهتي وقصدي لك ، وأما احتمال كونه من لبِّ الشيء ، أي خالصه ، فيكون بمعنى إخلاصي لك فبعيد ، كما أن القول بأنه كلمة مفردة نظير ( على ) و ( لدى ) فأضيفت إلى الكاف فقلبت ألفه ياء لا وجه له ، لأن ( على ) و ( لدى ) إذا أضيفا إلى الظاهر يقال فيهما بالألف ك - ( على ) زيد و ( لدى ) زيد ، وليس لبّى كذلك ، فإنه يقال فيه : لبّى زيد بالياء . ( مسألة 15 ) : لا ينعقد إحرام حج التمتع وإحرام عمرته ، ولا إحرام حج الأفراد ولا إحرام العمرة المفردة إلا بالتلبية ، وأما في حج القران فيتخير بين التلبية وبين الإشعار أو التقليد ، والإشعار مختص بالبدن ، والتقليد مشترك بينها وبين غيرها من أنواع الهدي ، والأولى في البدن الجمع بين الإشعار والتقليد ، فينعقد إحرام حج القران بأحد هذه الثلاثة ، ولكن الأحوط مع اختيار الإشعار والتقليد ضم التلبية أيضاً ، نعم الظاهر وجوب التلبية « 3 » على القارن وإن لم يتوقف انعقاد إحرامه عليها ، فهي واجبة عليه في نفسها ، ويستحب الجمع بين التلبية وأحد الأمرين ، وبأيهما بدأ كان واجباً ، وكان الآخر مستحباً ، ثم إن الإشعار عبارة عن شق السنام الأيمن بأن يقوم الرجل من الجانب الأيسر من الهدي ويشق سنامه من الجانب الأيمن ، ويلطخ صفحته بدمه ، والتقليد أن يعلق في رقبة الهدي نعلًا خَلِقاً قد صلى فيه . ( مسألة 16 ) : لا تجب مقارنة التلبية لنية الإحرام ، وإن كان أحوط ، فيجوز أن

--> ( 1 ) يكفي أن يسمى عند العرف العربي انه تلبية ولا يجب أكثر من ذلك . ( 2 ) والأحوط أن يعقد قلبه بمحتوى التلبية حسبما يفهم منها . ( 3 ) في الظهور إشكال ولكنه الأحوط .