السيد محمد تقي المدرسي
249
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
أو بعده كصحيحتي حماد وحفص بن البختري ومرسلة الصدوق والرضوي ، وظاهرها الوجوب إلا أن تحمل على الغالب من كون الخروج بعد العمرة بلا فصل ، لكنه بعيد فلا يترك الاحتياط بالإحرام إذا كان الدخول في غير شهر الخروج ، بل القدر المتيقن من جواز الدخول محلًا صورة كونه قبل مضي شهر من حين الإهلال ، أي الشروع في إحرام العمرة والإحلال منها ، ومن حين الخروج « 1 » ، إذ الاحتمالات في الشهر ثلاثة وثلاثين يوماً من حين الإهلال وثلاثين من حين الإحلال بمقتضى خبر إسحاق بن عمار ، وثلاثين من حين الخروج بمقتضى هذه الأخبار ، بل من حيث احتمال كون المراد من الشهر في الأخبار هنا والأخبار الدالة على أن لكل شهر عمرة الأشهر الاثني عشر « 2 » المعروفة ، لا بمعنى ثلاثين يوماً ، ولازم ذلك أنه إذا كانت عمرته في آخر شهر من هذه الشهور فخرج ودخل في شهر آخر أن يكون عليه عمرة الأولى مراعاة الاحتياط من هذه الجهة أيضاً ، وظهر مما ذكرنا أن الاحتمالات ستة : كون المدار على الإهلال ، أو الإحلال ، أو الخروج وعلى التقادير الشهر بمعنى ثلاثين يوماً أو أحد الأشهر المعروفة . وعلى أي حال إذا ترك الإحرام مع الدخول في شهر آخر ، ولو قلنا بحرمته لا يكون موجباً لبطلان عمرته السابقة فيصح حجه بعدها « 3 » ، ثم إن عدم جواز الخروج على القول به إنما هو في غير حال الضرورة بل مطلق الحاجة ، وأما مع الضرورة أو الحاجة مع كون الإحرام بالحج غير ممكن أو حرجاً عليه فلا إشكال فيه ، وأيضاً الظاهر اختصاص المنع على القول به بالخروج إلى المواضع البعيدة فلا بأس بالخروج إلى فرسخ أو فرسخين ، بل يمكن أن يقال باختصاصه بالخروج إلى خارج الحرم ، وإن كان الأحوط خلافه . ثم الظاهر أنه لا فرق في المسألة بين الحج الواجب والمستحب ، فلو نوى التمتع مستحباً ثم أتى بعمرته يكون مرتهنا بالحج ، ويكون حاله في الخروج محرماً أو محلًا ، والدخول كذلك كالحج الواجب ، ثم إن سقوط وجوب الإحرام عمن خرج محلًا ودخل قبل شهر مختص بما إذا أتى بعمرة بقصد التمتع ، وأما من لم يكن سبق منه عمرة فيلحقه حكم من دخل مكة في حرمة دخوله بغير الإحرام إلا مثل الحطاب والحشاش ونحوهما ، وأيضاً سقوطه إذا كان بعد العمرة قبل شهر إنما هو على وجه الرخصة « 4 » ، بناءً
--> ( 1 ) وهو الأظهر من الروايات في الباب . ( 2 ) هذا هو الأقرب والأحوط . ( 3 ) وان كان الأحوط الاعتمار لتصحيح حجته . ( 4 ) وإن كان الاحتياط يقتضي عدم الاعتمار لعدم العلم بأن أيهما تقع عمرة التمتع ، وان كان الظاهر أن الثانية أنّى كانت هي عمرة التمتع .