السيد محمد تقي المدرسي

240

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلهِ ، قال عليه السّلام : ( هما مفروضان ) . ووجوبها بعد تحقق الشرائط فوري كالحج ، ولا يشترط في وجوبها استطاعة الحج ، بل تكفي استطاعتها في وجوبها ، وإن لم تتحقق استطاعة الحج ، كما أن العكس كذلك ، فلو استطاع للحج دونها وجب دونها ، والقول باعتبار الاستطاعتين في وجوب كل منهما وأنهما مرتبطان ضعيف ، كالقول باستقلال الحج في الوجوب دون العمرة . ( مسألة 2 ) : تجزي العمرة المتمتع بها عن العمرة المفردة بالإجماع والأخبار ، وهل تجب على من وظيفته حج التمتع إذا استطاع لها ولم يكن مستطيعاً للحج ؟ المشهور عدمه ، بل أرسله بعضهم إرسال المسلمات وهو الأقوى « 1 » ، وعلى هذا فلا تجب على الأجير بعد فراغه عن عمل النيابة وإن كان مستطيعاً لها وهو في مكة ، وكذا لا تجب على من تمكن منها ولم يتمكن من الحج لمانع ، ولكن الأحوط الإتيان بها « 2 » . ( مسألة 3 ) : قد تجب العمرة بالنذر والحلف والعهد والشرط في ضمن العقد والإجارة والإفساد ، وتجب أيضاً لدخول مكة بمعنى حرمته بدونها فإنه لا يجوز دخولها إلا محرماً ، إلا بالنسبة إلى من يتكرر دخوله وخروجه « 3 » كالحطاب والحشاش ، وما عدا ما ذكر مندوب ، ويستحب تكرارها كالحج ، واختلفوا في مقدار الفصل بين العمرتين ، فقيل : يعتبر شهر ، وقيل : عشرة أيام ، والأقوى عدم اعتبار فصل ، فيجوز إتيانها كل يوم ، وتفصيل المطلب موكول إلى محله . فصل في أقسام الحج وهي ثلاثة بالإجماع والأخبار : تمتع وقران وإفراد ، والأول فرض من كان بعيداً عن مكة ، والآخران فرض من كان حاضراً أي غير بعيد ، وحد البعد الموجب للأول ثمانية وأربعون ميلًا من كل جانب على المشهور الأقوى « 4 » ، لصحيحة زرارة عن أبي

--> ( 1 ) فيه إشكال . ( 2 ) لا يترك الاحتياط . ( 3 ) أي يكون شغله يقتضي التكرار مثل السائق ، ولكن هذا التعميم خلاف الاحتياط ، والاقتصار على الحطاب والمجتلبة ( التجار ) أقرب ، وكذا يستثنى المبطون وكل مريض مشابه له ، وكذلك الذي مضى من احرامه السابق أقل من شهر . ( 4 ) بل الأشهر .