السيد محمد تقي المدرسي

226

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

صحة الإجارة تمكن الأجير من العمل بنفسه فلا يجوز إجارة الأعمى على قراءة القرآن ، وكذا لا يجوز إجارة الحائض لكنس المسجد وإن لم يشترط المباشرة ممنوعة ، فالأقوى الصحة ، هذا إذا آجر نفسه ثانياً للحج بلا اشتراط المباشرة ، وأما إذا آجر نفسه لتحصيله فلا إشكال فيه ، وكذا تصح الثانية مع اختلاف السنتين ، أو مع توسعة الإجارتين ، أو توسعة إحداهما ، بل وكذا مع إطلاقهما أو إطلاق إحداهما إذا لم يكن انصراف إلى التعجيل ولو اقترنت الإجارتين في وقت واحد بطلتا معاً مع اشتراط المباشرة فيهما ، ولو آجره فضوليان من شخصين مع اقتران الإجارتين يجوز له إجازة إحداهما كما في صورة عدم الاقتران ، ولو آجر نفسه من شخص ثم علم أنه آجره فضولي من شخص آخر سابقاً على عقد نفسه ليس له إجازة ذلك العقد ، وإن قلنا بكون الإجازة كاشفة ، بدعوى أنها حينئذ تكشف عن بطلان إجارة نفسه ، لكون إجارته نفسه مانعاً عن صحة الإجارة حتى تكون كاشفة ، وانصراف أدلة صحة الفضولي عن مثل ذلك . ( مسألة 15 ) : إذا آجر نفسه للحج في سنة معينة لا يجوز له التأخير ، بل ولا التقديم « 1 » إلا مع رضا المستأجر ، ولو أخر لا لعذر أثم وتنفسخ الإجارة إن كان التعيين على وجه التقييد « 2 » ، ويكون للمستأجر خيار الفسخ لو كان على وجه الشرطية وإن أتى به مؤخراً لا يستحق الأجرة على الأول وإن برئت ذمة المنوب عنه به ، ويستحق المسماة على الثاني إلا إذا فسخ المستأجر فيرجع إلى أجرة المثل ، وإذا أطلق الإجارة وقلنا بوجوب التعجيل لا تبطل مع الإهمال وفي ثبوت الخيار للمستأجر حينئذ وعدمه وجهان ، من أن الفورية ليست توقيتاً ، ومن كونها بمنزلة الاشتراط « 3 » . ( مسألة 16 ) : قد عرفت صحة الإجارة الثانية فيما إذا آجر نفسه من شخص في سنة معينة ، ثم آجر من آخر في تلك السنة ، فهل يمكن تصحيح الثانية بإجازة المستأجر الأول أو لا ؟ فيه تفصيل ، وهو أنه إن كانت الأولى واقعة على العمل في الذمة لا تصح الثانية بالإجازة لأنه لا دخل للمستأجر بها إذا لم تقع على ماله « 4 » حتى تصح له إجازتها ،

--> ( 1 ) إذا كان يحق لأولياء الميت اشتراط التأخير وعدم التقديم ، ولعل من ذهب إلى جوازه نظر إلى مثل ذلك . ( 2 ) الدقي العقلي الذي يجعل العقد كلا شيء عند عدمه ، ومثل هذا التقييد بعيد في معاملات الناس ، ومن هنا فان الأقرب القول : بأن للمؤجر حق الفسخ وحق الإمضاء . ( 3 ) فنرجع إلى تحديد ذلك إلى القضاء ، لأنه المرجع في تحديد كون الفورية كانت توقيتا أو شرطا . ( 4 ) يمكن أن تكون الإجازة لتعلق حقه بموضوع الإجارة الثانية ، كحق الرهن وعلى العموم الحق لا يتجاوزهما فإذا رضيا لم يكن هناك مانع من إجراء العقد .