السيد محمد تقي المدرسي
199
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
مستطيعة ، وهل يجب عليها التزويج تحصيلًا للمحرم ؟ وجهان « 1 » ، ولو كانت ذات زوج وادعى عدم الأمن عليها وأنكرت قدم قولها مع عدم البينة أو القرائن الشاهدة ، والظاهر عدم استحقاقه اليمين عليها إلا أن ترجع الدعوى إلى ثبوت حق الاستمتاع له عليها ، بدعوى أن حجها حينئذ مفوت لحقه مع عدم وجوبه عليها ، فحينئذ عليها اليمين على نفي الخوف ، وهل للزوج مع هذه الحالة منعها عن الحج باطناً إذا أمكنه ذلك ؟ وجهان ، في صورة عدم تحليفها « 2 » . وأما معه فالظاهر سقوط حقه ، ولو حجّت بلا محرم مع عدم الأمن صح حجها إن حصل الأمن قبل الشروع في الإحرام ، وإلا ففي الصحة إشكال وإن كان الأقوى الصحة . ( مسألة 81 ) : إذا استقر عليه الحج بأن استكملت الشرائط وأهمل حتى زالت أو زال بعضها صار ديناً عليه ووجب الإتيان به بأي وجه تمكن ، وإن مات فيجب أن يقضى عنه إن كانت له تركة ، ويصح التبرع عنه ، واختلفوا فيما به يتحقق الاستقرار على أقوال ، فالمشهور مضي زمان يمكن فيه الإتيان بجميع أفعاله مستجمعا للشرائط ، وهو إلى اليوم الثاني عشر من ذي الحجة ، وقيل باعتبار مضي زمان يمكن فيه الإتيان بالأركان جامعاً للشرائط ، فيكفي بقاؤها إلى مضي جزء من يوم النحر يمكن فيه الطوافان والسعي ، وربما يقال باعتبار بقائها إلى عود الرفقة ، وقد يحتمل كفاية بقائها إلى زمان يمكن فيه الإحرام ودخول الحرم ، وقد يقال بكفاية وجودها حين خروج الرفقة ، فلو أهمل استقر عليه وإن فقدت بعض ذلك ، لأنه كان مأموراً بالخروج معهم ، والأقوى اعتبار بقائها إلى زمان يمكن فيه العود إلى وطنه بالنسبة إلى الاستطاعة المالية والبدنية والسربية ، وأما بالنسبة إلى مثل العقل فيكفي بقاؤه إلى آخر الأعمال ، وذلك لأن فقد بعض هذه الشرائط يكشف عن عدم الوجوب عليه واقعاً ، وأن وجوب الخروج مع الرفقة كان ظاهرياً ، ولذا لو علم من الأول أن الشرائط لا تبقى إلى الآخر لم يجب عليه ، نعم لو فرض تحقق الموت بعد تمام الأعمال ، كفى بقاء تلك الشرائط إلى آخر الأعمال لعدم الحاجة حينئذ إلى نفقة العود والرجوع إلى كفاية وتخلية السرب ونحوها ، ولو علم من الأول بأنه يموت بعد ذلك فإن كان قبل تمام الأعمال لم يجب عليه المشي ، وإن كان بعده وجب عليه ، هذا إذا لم يكن فقد الشرائط مستنداً إلى ترك المشي وإلا استقر عليه كما إذا علم أنه لو مشى إلى الحج لم يمت أو
--> ( 1 ) الأشبه التفصيل بين من يصعب عليها ذلك ويعتبر زواجها تحصيلا للاستطاعة فلا يجب عليها ، وبين من يهون عليها ويعتبر زواجها مقدمة للسفر فيجب . ( 2 ) والأشبه أن له العمل بواجب القيمومة بمنعها من السفر حسب تشخيصه في الخوف عليها . أما إذا كان قد اتخذ الخوف ذريعة لاستيفاء حقه منها فلا ، لأن حق اللّه أولى من حقه .