السيد محمد تقي المدرسي
169
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
العام الثاني وهكذا ، ويمكن حملها على الوجوب الكفائي ، فإنه لا يبعد وجوب الحج كفاية على كل أحد في كل عام إذا كان متمكناً بحيث لا تبقى مكة خالية عن الحجاج ، لجملة من الأخبار الدالة على أنه لا يجوز تعطيل الكعبة عن الحج ، والأخبار الدالة على أن على الإمام كما في بعضها وعلى الوالي كما في آخر أن يجبر الناس عليالحج والمقام في مكة وزيارة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، والمقام عنده ، وأنه إن لم يكن لهم مال أنفق عليهم من بيت المال . ( مسألة 1 ) : لا خلاف في أن وجوب الحج بعد تحقق الشرائط فوري ، بمعنى أنه يجب المبادرة إليه في العام الأول من الاستطاعة ، فلا يجوز تأخيره عنه ، وإن تركه فيه ففي العام الثاني وهكذا ، ويدل عليه جملة من الأخبار ، فلو خالف وأخّر مع وجود الشرائط بلا عذر يكون عاصياً ، بل لا يبعد كونه كبيرة ، كما صرح به جماعة ويمكن استفادته من جملة من الأخبار . ( مسألة 2 ) : لو توقف إدراك الحج بعد حصول الاستطاعة على مقدمات من السفر وتهيئة أسبابه وجب المبادرة إلى إتيانها على وجه يدرك الحج في تلك السنة ، ولو تعددت الرفقة وتمكن من المسير مع كل منهم اختار أوثقهم سلامة وإدراكاً « 1 » ، ولو وجدت واحدة ولم يعلم حصول أخرى أو لم يعلم التمكن من المسير والإدراك للحج بالتأخير ، فهل يجب الخروج مع الأولى ، أو يجوز التأخير إلى الأخرى بمجرد احتمال الإدراك ، أو لا يجوز مع الوثوق ؟ أقوال ، أقواها الأخير وعلى أي تقدير إذا لم يخرج مع الأولى واتفق عدم التمكن من المسير أو عدم إدراك الحج بسبب التأخير استقر عليه الحج « 2 » ، وإن لم يكن آثماً بالتأخير لأنه كان متمكناً من الخروج مع الأولى إلا إذا تبين عدم إدراكه « 3 » لو سار معهم أيضاً . فصل في شرائط وجوب حجة الإسلام وهي أمور : ( أحدها ) : الكمال بالبلوغ والعقل ، فلا يجب على الصبي وإن كان مراهقاً ، ولا على المجنون وإن كان أدوارياً إذا لم يفِ دور إفاقته بإتيان تمام الأعمال ، ولو حج الصبي لم
--> ( 1 ) إن كان الآخر لاثقة معه بالإدراك وإلا فهو أولى . ( 2 ) أي في حال عدم الوثوق مع الثانية . ( 3 ) وكذلك إذا تبين أنه لو سار معهم لأدرك الحج ، وبالتالي مدار الاستقرار التقصير ، واللّه العالم .