السيد محمد تقي المدرسي

165

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

جانبك الأيمن ) . وقل : ( بسم الله ، اسكن بسكينة الله ، وقرّ بقرار الله ، واهدأ بإذن الله ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ) . ولينادي إذا ضل في طريق البر : ( يا صالح ، يا أبا صالح أرشدونا رحمكم الله ) . وفي طريق البحر : ( يا حمزة ) . وإذا بات في أرض قفر فليقل : إِنَّ رَبَّكُمُ اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ إلى قوله : تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ . وينبغي للماشي أن ينسل في مشيه ، أي يسرع ، فعن الصادق عليه السّلام : ( سيروا وانسلوا فإنه أخف عنكم ) . وجاءت المشاة إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فشكوا إليه الإعياء فقال : ( عليكم بالنسلان ) ففعلوا فذهب عنهم الإعياء . وأن يقرأ سورة القدر لئلا يجد ألم المشي كما مر عن السجاد عليه السّلام وعن رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( زاد المسافر الحدا والشعر ما كان منه ليس فيه خناء ) . وفي نسخة : ( جفاء ) وفي أخرى ( حنان ) . وليختر وقت النزول من بقاع الأرض أحسنها لوناً وألينها تربة ، وأكثرها عشباً ، هذه جملة ما على المسافر ، وأما أهله ورفقته فيستحب لهم تشييع المسافر وتوديعه وإعانته والدعاء له بالسهولة والسلامة ، وقضاء المآرب عند وداعه ، قال رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( من أعان مؤمناً مسافراً فرّج الله عنه ثلاثاً وسبعين كربة ، وأجاره في الدنيا والآخرة من الغم والهم ، ونفّس كربه العظيم يوم يعضّ الناس بأنفاسهم ) ، وكان رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذا ودّعَ المؤمنين قال : ( زودكم الله التقوى ، ووجهكم إلى كل خير ، وقضى لكم كل حاجة ، وسلم لكم دينكم ودنياكم ، وردكم سالمين إلى سالمين ) . وفي آخر : ( كان إذا ودّعَ مسافراً أخذ بيده ، ثم قال : أحسن لك الصحابة ، وأكمل لك المعونة ، وسهّل لك الحزونة ، وقرّب لك البعيد ، وكفاك المهم ، وحفظ لك دينك وأمانتك وخواتيم عملك ، ووجهك لكل خير ، عليك بتقوى الله ، استودع الله نفسك ، سِر على بركة الله عزّ وجلّ ) . وينبغي أن يقرأ في أذنه : ( إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد إن شاء الله ) ثم يؤذن خلفه وليقم كما هو المشهور عملًا . وينبغي رعاية حقه في أهله وعياله وحسن الخلافة فيهم ، لا سيما مسافر الحج ، فعن الباقر عليه السّلام : ( من خلف حاجاً بخير كان له كأجره كأنه يستلم الأحجار ) وأن يوقر القادم من الحج ، فعن الباقر عليه السّلام : ( وقّروا الحاج والمعتمر فإن ذلك واجب عليكم ) ، وكان علي بن الحسين عليه السّلام يقول : ( يا معشر من لم يحج استبشروا بالحاج وصافحوهم وعظموهم ، فإن ذلك يجب عليكم تشاركوهم في الأجر ) . وكان رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول للقادم من مكة : ( قَبِل الله منك ، وأخلف عليك نفقتك ، وغفر ذنبك ) . ولنتبرك بختم المقام بخير خبر تكفل مكارم أخلاق السفر بل والحضر ، فعن الصادق صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : ( قال لقمان لابنه : يا بني إذا سافرت مع قوم فأكثر استشارتهم فيأمرك وأمورهم ، وأكثر التبسم في وجوههم ، وكن كريماً على زادك ، وإذا دعوك فأجبهم ، وإذا استعانوا بك فأعنهم ، واستعمل طول الصمت ، وكثرة الصلاة ، وسخاء النفس بما معك من دابة أو ماء أو زاد ، وإذا استشهدوك على الحق فاشهد لهم ، واجهد رأيك لهم إذا