السيد محمد تقي المدرسي

157

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

كتاب الحج الذي هو أحد أركان الدين ومن أوكد فرائض المسلمين ، قال الله تعالى : وَلِلهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا . غير خفي على الناقد البصير ما في الآية الشريفة من فنون التأكيد ، وضروب الحث والتشديد ، ولا سيما ما عرَّض به تاركه من لزوم كفره وإعراضه عنه بقوله عزّ شأنه : وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ، وعن الصادق عليه السّلام في قوله عز من قائل : مَن كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا . ذاك الذي يسوّف الحج ، يعني حجة الإسلام حتى يأتيه الموت . وعنه عليه السّلام : ( من مات وهو صحيح موسر لم يحج فهو ممن قال الله تعالى : وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى ) . وعنه عليه السّلام : ( من مات ولم يحج حجة الإسلام لم يمنعه من ذلك حاجة تحجف به أو مرض لا يطيق فيه الحج أو سلطان يمنعه فليمت يهودياً أونصرانياً ) . وفي آخر : ( من سوّف الحج حتى يموت بعثه الله يوم القيامة يهودياً أو نصرانياً ) . وفي آخر : ( ما تخلف رجل عن الحج إلا بذنب ، وما يعفو الله أكثر ) ، وعنهم عليهم السّلام مستفيضاً : ( بني الإسلام على خمس : الصلاة والزكاة والحج والصوم والولاية ) ، والحج فرضه ونفله عظيم فضله ، خطير أجره ، جزيل ثوابه ، جليل جزاؤه ، وكفاه ما تضمنه من وفود العبد على سيده ، ونزوله في بيته ومحل ضيافته وأمنه ، وعلى الكريم إكرام ضيفه وإجارة الملتجيء إلى بيته ، فعن الصادق عليه السّلام : ( الحاج والمعتمر وفد الله ، إن سألوه أعطاهم ، وإن دعوه أجابهم ، وإن شفعوا شفعهم ، وإن سكتوا بدأهم ، ويعوضون بالدرهم ألف ألف درهم ) . وعنه عليه السّلام : ( الحج والعمرة سوقان من أسواق الآخرة اللازم لهما في ضمان الله ، إن أبقاه أداه إلى عياله ، وإن أماته أدخله الجنة ) . وفي آخر : ( إن أدرك ما يأمل غفر الله له ، وإن قصر به أجله وقع أجره على الله عز وجل ) . وفي آخر : ( فإن مات متوجهاً غفر الله له ذنوبه ، وإن مات محرماً بعثه ملبياً ، وإن مات بأحد الحرمين بعثه من الأمنين ، وإن مات منصرفاً غفر الله له جميع ذنوبه ) . وفي