السيد محمد تقي المدرسي

150

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

( مسألة 74 ) : لو كان له رأس مال « 1 » وفرقه في أنواع من التجارة فتلف رأس المال أو بعضه من نوع منها فالأحوط عدم جبره بربح تجارة أخرى ، بل وكذا الأحوط عدم جبر خسران نوع بربح أخرى ، لكن الجبر لا يخلو عن قوة خصوصاً في الخسارة ، نعم لو كان له تجارة وزراعة مثلًا فخسر في تجارته أو تلف رأس ماله فيها فعدم الجبر لا يخلو عن قوة ، خصوصاً في صورة التلف ، وكذا العكس وأما التجارة الواحدة فلو تلف بعض رأس المال فيها وربح الباقي فالأقوى الجبر ، وكذا في الخسران والربح في عام واحد في وقتين سواء تقدم الربح أو الخسران فإنه يجبر الخسران بالربح . ( مسألة 75 ) : الخمس بجميع أقسامه متعلق بالعين « 2 » ، ويتخير المالك بين دفع خمس العين أو دفع قيمته من مال آخر نقداً أو جنساً ولا يجوز له التصرف في العين قبل أداء الخمس وإن ضمنه في ذمته « 3 » ، ولو أتلفه بعد استقراره ضمنه ، ولو اتّجر به قبل إخراج الخمس كانت المعاملة فضولية « 4 » بالنسبة إلى مقدار الخمس فإن أمضاه الحاكم الشرعي أخذ العوض وإلا رجع بالعين بمقدار الخمس إن كانت موجودة ، وبقيمته إن كانت تالفة ، ويتخير في أخذ القيمة بين الرجوع على المالك أو على الطرف المقال الذي أخذها وأتلفها ، هذا إذا كانت المعاملة بعين الربح ، وأما إذا كانت في الذمة ودفعها عوضاً فهي صحيحة ولكن لم تبرأ ذمته بمقدار الخمس ويرجع الحاكم به إن كانت العين موجودة ، وبقيمته إن كانت تالفة مخيراً حينئذ بين الرجوع على المالك أو الأخذ أيضاً . ( مسألة 76 ) : يجوز له أن يتصرف في بعض الربح ما دام مقدار الخمس منه باق في يده مع قصده إخراجه من البقية ، إذ شركة أرباب الخمس مع المالك إنما هي على وجه الكلي في المعين ، كما أن الأمر في الزكاة أيضاً كذلك وقد مر في بابها . ( مسألة 77 ) : إذا حصل الربح في ابتداء السنة أو في أثنائها فلا مانع من التصرف فيه بالاتجار ، وإن حصل منه ربح لا يكون ما يقابل خمس الربح الأول منه لأرباب الخمس بخلاف ما إذا اتجر به بعد تمام الحول ، فإنه إن حصل ربح كان ما يقابل الخمس من الربح لأربابه ، مضافاً إلى أصل الخمس فيخرجهما أوّلًا ، ثم يخرج خمس بقيته إن زادت على مؤنة السنة « 5 » .

--> ( 1 ) الظاهر جبران كل خسارة في الاكتساب بالربح حتى ولو اختلفت أبواب الاكتساب تجارة أو صناعة أو زراعة وغيرها . ( 2 ) الظاهر إن الخمس بأقسامه حق متعلق بالعين على الفرد وليس حقا في عين المال . ( 3 ) الظاهر جواز التصرف عندئذ . ( 4 ) إذا كانت العين له فالمعاملة ليست فضولية ، ولكن عليه أن يدفع الخمس من أي مال أراد . ( 5 ) على إشكال فيه ، وإن كان أوفق بالاحتياط .