السيد محمد تقي المدرسي

118

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

فالظاهر الصحة . ( الثالثة عشر ) : لا يجب الترتيب في أداء الزكاة بتقديم ما وجب عليه أوّلًا فأوّلًا ، فلو كان عليه زكاة السنة السابقة وزكاة الحاضرة جاز تقديم الحاضرة بالنية ، ولو أعطى من غير نية التعيين فالظاهر التوزيع « 1 » . ( الرابعة عشر ) : في المزارعة الفاسدة الزكاة مع بلوغ النصاب على صاحب البذر ، وفي الصحيحة منها عليهما إذا بلغ نصيب كل منهما ، وإن بلغ نصيب أحدهما دون الآخر فعليه فقط ، وإن لم يبلغ نصيب واحد منهما فلا يجب على واحد منهما وإن بلغ المجموع النصاب . ( الخامسة عشر ) : يجوز للحاكم الشرعي أن يقترض على الزكاة « 2 » ويصرفه في بعض مصارفها ، كما إذا كان هناك مفسدة لا يمكن دفعها إلا بصرف مال ولم يكن عنده ما يصرفه فيه ، أو كان فقير مضطراً لا يمكنه إعانته ورفع اضطراره إلا بذلك ، أو ابن سبيل كذلك أو تعمير قنطرة أو مسجد أو نحو ذلك وكان لا يمكن تأخيره ، فحينئذ يستدين على الزكاة ويصرف ، وبعد حصولها يؤدي الدين منها ، وإذا أعطي فقيراً من هذا الوجه وصار عند حصول الزكاة غنياً لا يسترجع منه إذ المفروض أنه أعطاه بعنوان الزكاة ، وليس هذا من باب إقراض الفقير والاحتساب عليه بعد ذلك ، إذ في تلك الصورة تشتغل ذمة الفقير بخلاف المقام ، فإن الدين على الزكاة ولا يضر عدم كون الزكاة ذات ذمة تشتغل ، لأن هذه الأمور اعتبارية ، والعقلاء يصححون هذا الاعتبار ، ونظيره استدانة متولي الوقف لتعميره ثم الأداء بعد ذلك من نمائه ، مع أنه في الحقيقة راجع إلى اشتغال ذمة أرباب الزكاة من الفقراء والغارمين وأبناء السبيل من حيث هم من مصارفها ، لا من حيث هم هم ، وذلك مثل ملكيتهم للزكاة فإنها ملك لنوع المستحقين ، فالدين أيضاً على نوعهم من حيث إنهم من مصارفه لا من حيث أنفسهم ، ويجوز أن يستدين على نفسه من حيث ولايته على الزكاة ، وعلى المستحقين بقصد الأداء من مالهم ، ولكن في الحقيقة هذا أيضاً يرجع إلى الوجه الأول ، وهل يجوز لآحاد المالكين إقراض الزكاة قبل أوان وجوبها أو

--> ( 1 ) الظاهر أنه يقع بنحو الكلي ، ويجوز له أن يعينه بعدئذ أو يعطي ما تبقى عليه بذات النحو ، بلى لو دفع الزكاة من عين ما فيه الزكاة ، فالظاهر وقوعها من ذات العين ، فلو دفع من الغلات التي تعلقت بها الزكاة وقعت منها . ( 2 ) بناء على ولايته العامة على شؤون الأُمة ، وأما بناء على محدودية ولايته فيجوز له أن يقترض على ذمته ثم فكها بالزكاة ، وبناء على الولاية العامة لا يتقيد بما ذكر في المتن بل يراعي المصلحة وفي بعض ما ذكر في المتن مناقشة لا يهم ذكرها .