السيد محمد تقي المدرسي
116
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
وجب على من بلغ سهمه النصاب من الورثة ، وإذا لم يعلم أن الموت كان قبل التعلق أو بعده لم يجب الإخراج من تركته ولا على الورثة إذا لم يبلغ نصيب واحد منهم النصاب ، إلا مع العلم بزمان التعلق والشك في زمان الموت ، فإن الأحوط حينئذ الإخراج على الإشكال المتقدم ، وأما إذا بلغ نصيب كل منهم النصاب أو نصيب بعضهم فيجب على من بلغ نصيبه منهم للعلم الإجمالي بالتعلق به ، إما بتكليف الميت في حياته ، أو بتكليفه هو بعد موت مورثه بشرط أن يكون بالغاً عاقلًا ، وإلا فلا يجب عليه لعدم العلم الإجمالي بالتعلق حينئذ . ( الخامسة ) : إذا علم أن مورثه كان مكلفاً بإخراج الزكاة وشك في أنه أداها أم لا ، ففي وجوب إخراجه من تركته لاستصحاب بقاء تكليفه أو عدم وجوبه للشك في ثبوت التكليف بالنسبة إلى الوارث واستصحاب بقاء تكليف الميت لا ينفع في تكليف الوارث ، وجهان : أوجههما الثاني ، لأن تكليف الوارث بالإخراج فرع تكليف الميت حتى يتعلق الحق بتركته ، وثبوته فرع شك الميت وإجرائه الاستصحاب لا شك الوارث وحال الميت غير معلوم أنه متيقن بأحد الطرفين أو شاك ، وفرق بين ما نحن فيه وما إذا علم نجاسة يد شخص أو ثوبه سابقاً وهو نائم ، ونشك في أنه طهرهما أم لا ، حيث إن مقتضى الاستصحاب بقاء النجاسة مع أن حال النائم غير معلوم أنه شاك أو متيقن ، إذ في هذا المثال لا حاجة إلى إثبات التكليف بالاجتناب بالنسبة إلى ذلك الشخص النائم ، بل يقال : إن يده كانت نجسة والأصل بقاء نجاستها فيجب الاجتناب عنها ، بخلاف المقام حيث إن وجوب الإخراج من التركة فرع ثبوت تكليف الميت واشتغال ذمته بالنسبة إليه من حيث هو ، نعم لو كان المال الذي تعلق به الزكاة موجوداً أمكن أن يقال : الأصل بقاء الزكاة فيه ، ففرق بين صورة الشك في تعلق الزكاة بذمته وعدمه ، والشك في أن هذا المال الذي كان فيه الزكاة أخرجت زكاته أم لا ، هذا كله إذا كان الشك في مورد لو كان حياً وكان شاكاً وجب عليه الإخراج ، وأما إذا كان الشك بالنسبة إلى الاشتغال بزكاة السنة السابقة أو نحوها مما يجري فيه قاعدة التجاوز والمضي ، وحمل فعله على الصحة فلا إشكال ، وكذا الحال إذا علم اشتغاله بدين أو كفارة أو نذر أو خمس أو نحو ذلك . ( السادسة ) : إذا علم اشتغال ذمته ، إما بالخمس أو الزكاة وجب عليه إخراجهما « 1 » إلا إذا كان هاشمياً ، فإنه يجوز أن يعطي للهاشمي بقصد ما في الذمة وإن اختلف مقدارهما قلة وكثرة أخذ بالأقل ، والأحوط الأكثر « 2 » .
--> ( 1 ) أو إعطاء المقدار المعلوم إلى سبيل اللّه الذي هو مصرف سهم الإمام وسهم في سبيل اللّه . والأظهر عدم وجوب البسط على السهام لا في الخمس على الأظهر ، ولا في الزكاة على الأقوى . ( 2 ) لا يترك .