السيد محمد تقي المدرسي
112
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
المالك فكل من المالك والأجنبي ضامن ، وللفقيه أو العامل الرجوع على أيهما شاء ، وإن رجع على المالك رجع هو على المتلف ، ويجوز له الدفع من ماله ثم الرجوع على المتلف . ( مسألة 4 ) : لا يجوز تقديم الزكاة قبل وقت الوجوب على الأصح « 1 » ، فلو قدمها كان المال باقياً على ملكه مع بقاء عينه ، ويضمن تلفه القابض إن علم بالحال « 2 » ، وللمالك احتسابه جديداً مع بقائه أو احتساب عوضه مع ضمانه ، وبقاء فقر القابض ، وله العدول عنه إلى غيره . ( مسألة 5 ) : إذا أراد أن يعطي فقيراً شيئاً ولم يجيء وقت وجوب الزكاة عليه يجوز أن يعطيه قرضاً ، فإذا جاء وقت الوجوب حسبه عليه زكاة بشرط بقائه على صفة الاستحقاق وبقاء الدافع والمال على صفة الوجوب ، ولا يجب عليه ذلك بل يجوز مع بقائه على الاستحقاق الأخذ منه والدفع إلى غيره ، وإن كان الأحوط الاحتساب « 3 » عليه وعدم الأخذ منه . ( مسألة 6 ) : لو أعطاه قرضاً فزاد عنده زيادة متصلة أو منفصلة فالزيادة له لا للمالك ، كما أنه لو نقص كان النقص عليه فإن خرج عن الاستحقاق أو أراد المالك الدفع إلى غيره يسترد عوضه لا عينه ، كما هو مقتضى حكم القرض بل مع عدم الزيادة أيضاً ليس عليه إلا رد المثل أو القيمة . ( مسألة 7 ) : لو كان ما أقرض الفقير في أثناء الحول - بقصد الاحتساب عليه بعد حلوله - بعضاً من النصاب وخرج الباقي عن حده سقط الوجوب على الأصح ، لعدم بقائه في ملكه طول الحول ، سواء كانت العين باقية عند الفقير أو تالفة ، فلا محل للاحتساب ، نعم لو أعطاه بعض النصاب أمانة بالقصد المذكور لم يسقط الوجوب مع بقاء عينه عند الفقير ، فله الاحتساب حينئذ بعد حلول الحول إذا بقي على الاستحقاق . ( مسألة 8 ) : لو استغنى الفقير الذي أقرضه بالقصد المذكور بعين هذا المال ثم حال الحول يجوز الاحتساب عليه لبقائه على صفة الفقر بسبب هذا الدين ، ويجوز الاحتساب من سهم الغارمين أيضاً ، وأما لو استغنى بنماء هذا المال أو بارتفاع قيمته إذا كان قيمياً ، وقلنا : إن المدار قيمته يوم القرض لا يوم الأداء ، لم يجز الاحتساب عليه .
--> ( 1 ) على المشهور بين الفقهاء وهو موافق للاحتياط لاحتمال أن يستغني الفقير ، فعلى المعطي إعادة الزكاة والأفضل أن يجعلها قرضا . ( 2 ) واشترط عليه ذلك . ( 3 ) إذا أعطاه بقصد الزكاة المعجل ، ولو كان بصورة القرض فلا يترك الاحتياط بعدم استرجاعه .