السيد محمد تقي المدرسي
102
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
فمشكل ، نعم لا يبعد جواز الإعطاء من سهم سبيل الله وإن كان لا يخلو عن إشكال أيضاً ، إلا إذا كان من قصده « 1 » حين الاستدانة ذلك . ( السابع ) : سبيل الله ، وهو جميع سبل الخير كبناء القناطر والمدارس والخانات والمساجد وتعميرها وتخليص المؤمنين من يد الظالمين ونحو ذلك من المصالح ، كإصلاح ذات البين ودفع وقوع الشرور والفتن بين المسلمين ، وكذا إعانة الحجاج والزائرين وإكرام العلماء والمشتغلين مع عدم تمكنهم من الحج والزيارة والاشتغال ونحوها من أموالهم ، بل الأقوى جواز دفع هذا السهم في كل قرية مع عدم تمكن المدفوع إليه من فعلها بغير الزكاة ، بل مع تمكنه أيضاً ، لكن مع عدم إقدامه إلا بهذا الوجه . ( الثامن ) : ابن السبيل ، وهو المسافر الذي نفدت نفقته أو تلفت راحلته بحيث لا يقدر معه على الذهاب وإن كان غنياً في وطنه بشرط عدم تمكنه من الاستدانة أو بيع ما يملكه أو نحو ذلك ، وبشرط أن لا يكون سفره في معصية فيدفع إليه قدر الكفاية اللائقة بحاله من الملبوس والمأكول والمركوب أو ثمنها أو أجرتها إلى أن يصل إلى بلده بعد قضاء وطره من سفره أو يصل إلى محل يمكنه تحصيلها بالاستدانة والبيع أو نحوهما ، ولو فضل مما أعطي شيء ولو بالتضييق على نفسه أعاده على الأقوى « 2 » ، من غير فرق بين النقد والدابة والثياب ونحوها فيدفعه إلى الحاكم ويعلمه بأنه من الزكاة ، وأما لو كان في وطنه وأراد إنشاء السفر المحتاج إليه ولا قدرة له عليه فليس من ابن السبيل ، نعم لو تلبس بالسفر على وجه يصدق عليه ذلك يجوز إعطاؤه من هذا السهم ، وإن لم يتجدد نفاد نفقته بل كان أصل ماله قاصراً فلا يعطى من هذا السهم قبل أن يصدق عليه اسم ابن السبيل ، نعم لو كان فقيراً يعطى من سهم الفقراء . ( مسألة 30 ) : إذا علم استحقاق شخص للزكاة ولكن لم يعلم من أي الأصناف يجوز إعطاؤه بقصد الزكاة من غير تعيين الصنف ، بل إذا علم استحقاقه من جهتين يجوز إعطاؤه من غير تعيين الجهة . ( مسألة 31 ) : إذا نذر أن يعطي زكاته فقيراً معيناً لجهة راجحة أو مطلقاً ينعقد نذره فإن سها فأعطى فقيراً آخر أجزأ ، ولا يجوز استرداده وإن كانت العين باقية ، بل لو كان ملتفتاً إلى نذره وأعطى غيره متعمداً أجزأ أيضاً « 3 » ، وإن كان آثماً في مخالفة النذر وتجب
--> ( 1 ) حتى مع ذلك ، إلا إذا كانت له الولاية على الزكاة . ( 2 ) بل على الأحوط ، بل الأقوى عدم الرد فيما لا يتصل بنفقة العودة مثل الثياب والطعام ، وإن كان الرد فيها أحوط استحبابا . ( 3 ) إن تمشت منه نية القربة ، والأحوط استحبابا الإعادة .