السيد محمد تقي المدرسي
80
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
خبر العدل الواحد إشكال « 1 » إلا أن يكون في يده ، ويخبر بطهارته وحليته وحينئذ يقبل قوله وإن لم يكن عادلًا إذا لم يكن ممن يستحلّه قبل ذهاب الثلثين . ( مسألة 1 ) : بناءً على نجاسة العصير ، إذا قطرت منه قطرة بعد الغليان على الثوب أو البدن أو غيرهما يطهر بجفافه أو بذهاب ثلثيه ، بناءً على ما ذكرنا من عدم الفرق بين أن يكون بالنار أو بالهواء وعلى هذا فالآلات المستعملة في طبخه تطهر بالجفاف وإن لم يذهب الثلثان مما في القدر ، ولا يحتاج إلى إجراء حكم التبعيّة لكن لا يخلو عن إشكال من حيث إنّ المحل إذا تنجّس به أوّلًا لا ينفعه جفاف تلك القطرة أو ذهاب ثلثيها ، والقدر المتيقّن من الطهر بالتبعيّة ، المحل المعدُّ للطبخ ، مثل القدر والآلات لا كلُّ محلّ كالثوب والبدن ونحوهما . ( مسألة 2 ) : إذا كان في الحصرم حبّة أو حبّتان من العنب ، فعصر واستهلك لا ينجس ولا يحرم بالغليان ، أما إذا وقعت تلك الحبّة في القدر من المرق أو غيره فغلى يصير حراماً ونجساً على القول بالنجاسة « 2 » . ( مسألة 3 ) : إذا صُبَّ العصير الغالي قبل ذهاب ثلثيه في الذي ذهب ثلثاه ، يشكل طهارته وإن ذهب ثلثا المجموع ، نعم لو كان ذلك قبل ذهاب ثلثيه وإن كان ذهابه قريباً فلا بأس به . والفرق أنَّ في الصورة الأولى ورد العصير النجس على ما صار طاهراً فيكون منجّساً له ، بخلاف الثانية فإنّه لم يصر بعد طاهراً فورد نجس على مثله ، هذا ولو صبَّ العصير الذي لم يغل على الذي غلى ، فالظاهر عدم الإشكال فيه ولعلَّ السرُّ فيه أن النجاسة العرضيّة صارت ذاتيّة ، وإن كان الفرق بينه وبين الصورة الأولى لا يخلو عن إشكال ومحتاج إلى التأمّل « 3 » . ( مسألة 4 ) : إذا ذهب ثلثا العصير من غير غليان لا ينجس إذا غلى بعد ذلك « 4 » . ( مسألة 5 ) : العصير التمريُّ أو الزبيبيُّ « 5 » لا يحرم ولا ينجس بالغليان على الأقوى ، بل مناط الحرمة والنجاسة فيهما هو الإسكار .
--> ( 1 ) سبق انه إذا أورث خبر العدل الطمأنينة عند نوع العقلاء كفى دليلا . ( 2 ) شريطة ألا تستهلك الحبة في القدر قبل الغليان وإلا فلا يحرم ولا ينجس . ( 3 ) حيث إن العقل والعرف يدلان على أن النجاسة العرضية التي تطرأ على الطاهر فرع وامتداد للنجاسة الذاتية التي توجد في العصير النجس فإذا ذهب الأصل فبماذا يبقى الفرع . ( 4 ) فيه تأمل . ( 5 ) الأقوى في الزبيبي الاجتناب .